تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الشيخ تميم العدناني كالغيث المبارك حيثما نزل أفاد -نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا -, ويجده الشاب واحة يأوى إلى ظلها من لفح الجاهلية, ويراه الشيخ الطاعن في السن طاقة تتفجر حماسا فيعيد الشباب إلى روحه, وهو يرى في الشيخ الكبير أبا وفي القرين أخا وفي الصغير ابنا , ولكم رأيت الشيخ تميم (أبا ياسر) وهو يبكي إذ يودع الشباب إلى الجبهة وهو يقول: والله إنهم كأولادي أو أشد حبا. كان عصام (تحسين) أحد الشباب الذين نفروا في سبيل الله فيقول: هذا ابني عصام وليت لى ابنا مثله.

وقد حل الشيخ تميم في السعودية فأيقظ الشباب وأحيا في أعماقهم فريضة الجهاد, وأصبح الجهاد الأفغاني حديث السامر في الجزيرة عموما وفي المنطقة الشرقية خاصة.

ثم رحل الشيخ إلى قطر فأصبح الجهاد هو اللحن الحبيب لمجالس قطر ومنتدياتها, وهو النشيد العذب على ألسنة شبابها وديوانياتها وبدأ الشباب يفدون إلى الجهاد تباعا وإن كنت أنسى فلا أنسى في هذا المجال محمد عبد الله صديقي الذي كان له شرف السبق من طلاب أمريكا ومن شباب قطر فنرجو الله أن يكون ممن س ن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة وهذا الشاب أضحى مثالا لكل من أراد أن يحذو, ونموذجا لمن أراد أن يقلد أو يقتفي -نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا - وشهداء قطر هم على التوالي:

أحمد عبد الله صالح الخليفي (أبو يوسف):

إيه ياقندهار, كم ضمت جنباتك من جثث الأطهار, وكم حامت فوق ملاجات وبولدك ومطارك من أرواح الأخيار, بيداؤك القفراء أصبحت خضراء بالدماء. رمالك الجافة أضحت ندية بذكريات الكماة الأباة.

أسرته: بين خمسة إخوة شب أحمد, وهو من الشباب الذين نشأوا في طاعة الله, المسجد مراحه ومستراحه, وروحه وريحانه, فتعلقت روحه ببيت الله وكتابه, يرتاد المسجد ويواظب على الصلوات الخمس فيه, كان بارا بوالديه وهذا فرض رباني أملاه عليه دينه.

الجهاد وإقباله عليه: يحدث عن قدومه إلى الجهاد قائلا: (سمعت أن الشيخ تميم يحدث في مسجد الوكرة عن الجهاد فذهبت مع أصدقائي وكنا في الذهاب نستمع الأغاني وبعد الدرس تأثرت كثيرا وعاهدت الله على الذهاب إلى أفغانستان).

وذات مرة قال أحد طلبة العلم لأبي يوسف ممازحا أو كنت تسمع الأغاني? فرد عليه: لقد سمعت محاضرة واحدة عن الجهاد فنفرت في سبيل الله, وأما أنت فطالما حدثت الناس عن الدين والجهاد ولم تنفر إلا الآن.

صفاته وسماته: كان كثير الصمت, يحب خدمة إخوانه في الجبهة ولايناقشهم, مشغول دائما بقراءة القرآن, كتب في رسالة باللغة العامية لوالديه يقول فيها (يابا يا أم ه اصبروا أنا أشفع لكم يوم القيامة -إن شاء الله- ترى الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته).

من رسائله:

كتب إلى إخوته في الفريج:

شباب ماض إلى الرب يرضيه, وشباب قاعد اللعب يلهيه, إن الحل لا يكون إلا بالجهاد فألحقوا أنفسكم ولايفوتنكم قطار الشهادة في سبيل الله اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.

وكتب في رسالة ثالثة: لعبد الله الماجد -صديقه- على ظهر بطاقة تحمل صور أطفال من أفغانستان يقول له فيها: (أطفال يجاهدون وشبابنا يلعبون, أخي عبدالله انفر إلى هؤلاء الأطفال الصغار في العمر والجسم ولكن عقولهم وقلوبهم أكبر من عقول وقلوب شبابنا الضائع اللاهي المضيع لدينه ودنياه والذين لايفكرون إلا في الأكل والشرب والسيارات فانظر الفرق)!

الشهادة: معركة شديدة في قندهار أوى بعدها أبو يوسف (أحمد عبد الله) مع صديقه إبراهيم جلاجل السعودي فقصفت الطائرات المكان ففاضت روحاهما إلى الله -عزوجل- في (82) محرم سنة (9041هـ.) في السابع من سبتمبر سنة (8891م).

استقبال أهله لاستشهاده: يقول والده: (كنت سعيدا باستشهاد ابني لأنه شرف كبير, وقلبي حدثني بوفاته قبل أسبوع)!

شعاره: من أفغانستان إلى فلسطين, وكان يتمنى الشهادة في فلسطين أو بخارى.

صلته بالمجاهدين: كان محبوبا لدى المجاهدين وقد كان القائد يوكل إليه بعض المهام, وكان شجاعا حتى إنه ذهب إلى مركز الشيوعيين وحده.

يزور الأعادي في سماء عجاجة ... أسنته في جانبيها الكواكب

لتسفر عنه والسيوف كأنما ... مضاربها مما انفللن خرائب

أحمد عبد الله البيوك (الفلسطيني القطري):

شاب يحب الفروسية, تمرس بألعاب الرياضة, خاصة سباق الضاحية, نشأ وترعرع في منطقة الوكرة, ومسجدها أضحى يعد في السنتين الأخيرتين خلية نحل لا يحط فيها سوى العاملين لجني العسل للأمة الإسلامية. وأحمد بطل رياضي في نادي الوكرة أنهى الشهادة الثانوية وسافر إلى أمريكا. بعد أن سمع ما سمع عن الجهاد, ولم يطق

عشاق الحور · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ٩٦