بالدهن إذ لا تكاد ترى الأرض وجدائل الزيتون يلثم الصبا أفنانها مداعبا فتعطي الجو رونقا عجيبا من الجمال الأخاذ والإعتدال الساحر.
من طولكرم إلى عتيل مرورا بشويكة ودير الغصون فسقيا لتلك المناظر وواها لتلك المناطق التي لها في أعماق فؤادي كل حنين وشوق ولكم سلكت بنفسي هذه الطريق الجميلة.
في المركز الإسلامي في إسلام آباد: كان لهاني دور طيب وأثر فعال في التقاط كثير من الشباب الفلسطيني الحائر الضائع بين شعارات اليسار الثورية وبين معاناة التشريد والجحود التي جعلته يقف على حافة الهاوية يائسا وفي ذلك المركز البسيط وقرب الجامعة كم رجع إلى الله من هذا الشباب المتهوك (المتحير) الذين في سكرتهم يعمهون ورده إلى جادة الصواب وطريق الحق بإعادة الثقة إلى قلبه بهذا الدين العظيم كمنقذ وطريق للنجاة والآن كيف تواجه المركز الساهم الحزين الشاحب بعد فقد ليث العرين.
أتعرف الدار عفار سمها ... تدمي بها عبرة ... الثاكل
سألتها عن ذاك فاستعجمت ... لم تدر ما مر جوعة السائل
خاتمة المطاف: وتوجه إلى قندهار حيث تلهب المعارك وفي إحدى المعارك في سبين بولدك قرروا اقتحام مركز من مراكز الشيوعيين وألقى الشيوعيون السلم وغنم المجاهدون كل ما في المركز, وقيدوهم بالأغلال, وبدأ المركز القريب يلقي بحممه على المجاهدين ووقعت قذيفة قرب أبي زهير فأصابت منه مقتلا وهو بين يدي ربه قائما في صلاة الظهر في يوم التورية (8) ذي الحجة (8041هـ) الموافق (02/ 7 / 8891م) في هذا الموطن الذي تستشرف له النفوس وتتطاول له الأعناق.
موطن الشهادة التي نرجو الله أن يكون قد تقبلها فتكون روحه في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش: وأن للشهيد عند ربه سبع خصال: يغفر له مع أول دفعة من دمه ويرى مقعده من الجنة ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر ويلبس تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما عليها ويزوج باثنتين وسبعين من الحور العين ويشفع بسبعين من أهل بيته).
ونرجوالله أن لا يحرمنا من الشهادة في هذا السبيل ويلحقنا به في الصالحين:
بكت عيني وحق لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل
على ليث عزيز حين قالوا ... أهاني ذلك الرجل القتيل
في وداع الشهداء:
وفي وداع الشهداء نقول لأعيننا:
هلا بكيت على الكرام بني الكرام أولي الممادح
كبكا الحمام على فروع الأيك في الغصن الجوانح
من يبكيهم يبكي على حزن ويصدق كل مادح
شمط وشبان بهاليل ... مغاوير ... وحاوح
مردا على جرد إلى أسد مكالبة كوالح ويلاق قرن قرنه مشي المصافح للمصافح
ولقد أصاب قلوبنا مجل على جلب قوارح
وصية إلى أولياء الشهداء:
يا أم الشهيد لاتجزعي بل افخري بإبنك بطلا شهيدا وفارسا فريدا , ونرجوا الله أن يتقبل شهادته فيكون لأهله شفيعا يوم القيامج ولا تجزعي فأمثال ابنك مفخرة للأجيال ونبراس للفتيان. لاتقتلي النفس إذ حانت منيته
في طاعة الله يوم الروع والبأس
وأما شقيقاته: فلهن أن يرفعن رؤوسهن اعتزازا ورفعة ولا تسكبن عبرات الواله الفاقد بل افرحن فرح الحبور الوافد الواجد.
أما الوالد الكريم: فهنيئا لكم هذا الليث الهصور الكاسر الذي نكل بأعداء الله, وعرفنا بكم وبالعائلة جمعاء من خلال جهاده واستشهاده, وابنك من هؤلاء الذين يطلبون الموت مظانه.