مكث في غوربند قرابة ستة أشهر, ثم كانت شهادته مع مزروق في نفس السيارة مصباح أشرق ثم اختنق وزهرة زهت وائتلقت ثم ذبلت وصوحت وحلم جميل طاف بنا ثم مضى وسلب معه بعض العقول0
ولد في ذبحان -تعز- وتعلم في المعهد العلمي في صنعاء وهو نفس المعهد الذي تخرج منه هشام الديلمي0
ولقد أفاد كثيرا من المنهج الإسلامي الخالص الذي يدرس في المعهد وخاصة القرآن والقراءة والتجويد والتفسير0
فنقل ما درسه في سورة التوبة إلى واقع حياتي في أرض بروان.
فما الحق إلا قوة وعزيمة ... يعوزه رمح ويرقبه باتره
ونار تذيب القيد في جمراتها ... فليس لفك القيد إلاصواهره
الشهيد أبو جهاد (أحمد أبو غوش):
لأول مرة رأيته في معسكر صدى, شاب وسيم, تزين وجهه استنارة الوضاءة مع جلال الحياء وبدأ يحدثني أنني كم عانيت حتى قدمت هنا, وكم لامني العذال وأنا أعد قارب النجاة من حياة ليس عليها أية سمة من نداوة الروح أو شفافية النفس أو صفاء القلوب!! غرق الناس في الدنيا فلم يعد لكلامهم طعم0
ولا تتجاوز الكلمات الشفاه فلا تلامس أوتار الأفئدة ولا تخترق شغاف القلوب0
وعجبت له وهو يحدثني بهذه الحرقة والمرارة كيف لايزين وجهه جمال اللحية? واكتشفت السر أنه كان ملتحيا ولكن السفارة رفضت منحه التأشيرة0
شهيد من مسجد الشهيد: كان جادا في أمره, تخرج من الثانوية, وتخصص في الكهرباء, وعمل فترة في هذا المجال, ثم طلق الدنيا عندما سمع محاضرة واحدة في مسجد الشهيد في جبل التاج في عمان للشيخ تميم العدناني فانطلق لا يسأل عن شئ إلى أرض الشهيد والشهادة طمعا أن يلبس تاج الوقار الحقيقي الياقوته منه خير من الدنيا وما عليها إن للشهيد عند ربه سبع خصال: يغفر له مع أول دفعة من دمه, ويرى مقعده من الجنة, ويجار من عذاب القبر, ويأمن من الفزع الأكبر, ويلبس تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما عليها, ويزوج باثنتين وسبعين من الحور العين ويشفع بسبعين من أهل بيته حديث صحيح0
مسجد صدى هو مسجد الشهيد الحقيقي: هذا المسجد الطيني فريد في نوعه فكم شهدت أعمدته من قائمي الليل, وذار في الدموع السخينة, وتأوهات المشتاقين إلى الجنة وكم تربى بين جدرانه من أسود صانت العهود وأعادت سيرة الجدود وكم من رجال مروا عليه ثم سطروا بدمائهم أروع ملاحم البطولة وكتبت اسماؤهم في سجل الخالدين0
وقد سميناه مسجد الشهيد انجنير حبيب الرحمن أول شهيد من الحركة الإسلامية في أفغانستان, والحق أنه مسجد الشهيد لا بل مسجد الشهداء0
في الطريق إلى تخار: ومع مجموعة من إخوانه صمم أن يخترق أفغانستان من جنوبها إلى شمالها وانطلق أحمد وقلبه يسبقه إلى الشمال ولكن قدر الله جاء بالثلوج التي حالت دون استمرار مسيرة القافلة ورجعوا من الطريق بعد أن كادوا يلقوا حتفهم بين جبال الجليد في نورستان0
ثم إلى ننجرهار: وهذه منطقة قد طوت بين شعابها فلذات من أكبادنا0
ففي شلمان احتضنت سعد الرشود وعبد الوهاب الغامدي, في بداية انطلاقتنا ثم لثمت هذه الأرض فم أحمد أبا جهاد تبركا وتطيبا0
ودعا ذلك الشخص أيها الحفيان ... أن الوداع أيسر زاد
واغسلاه بالدمع إن كان طهرا ... وادفناه بين الحشا والفؤاد
واحبواه الأكفان من ط ي القلب ... كبرا عن أنفس الإبراد
وهكذا وبطرفة عين أسدل الستار على صفحة من صفحات الخلود, نبتهل إلى الله أن يجمعنا جميعا في الفردوس الأعلى, إنه سميع قريب0
من وصية الشهيد:
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله رب العالمين, القائل: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل00) والقائل سبحانه (وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم) 0
والصلاة والسلام على قائد المجاهدين وإمام المتقين00 وبعد هذه وصيتي أنا الشهيد -إن شاء الله- أحمد محمد نمر أبوغوش المكنى (أبو جهاد) أوصي والدي ووالدتي وإخواني وأخواتي بتقوى الله عزوجل والمحافظة على حرماته والقيام بالطاعات التي أمر بها, وأرجو من الجميع الدعاء بالمغفرة والرحمة, وأن يسامحوني عما بدر مني0
والدي, والدت, ي إخواني, أخواتي الأعزاء: