وشارك في فتح (فركند) و (دولة زي) و (قرنوسار) و (شينجر) , وخلف رشاش الدوشكا ربض سالم في قرنوسار حيث تطل على الفرقة 18 التي تحمي جلال آباد, وكانت السماء ملتهبة فوق رؤوس القوم من خلال تراشق النيران فدبابات العدو, وهاوناته تصلي الإخوة العرب بوابل نيران, والعرب يرددون.
كأن جماجم الأبطال فيهم ... وسوق بالأماعز يرتمينا
نشق بها رؤوس القوم شقا ... ونختلب الرقاب فيختلينا
(وسوق: جمع وسق وهو حمل البعير, الأماعز: جمع أمعز وهو المكان كثير الحجارة: شبه كثرة القتل فيهم وتساقط رؤوسهم كأنها حجارة في مكان كثير الحجارة, نختلب: نقطع بالمخلب وهو المنجل الذي لا أسنان له, يختلينا: قطع الخلا وهو الحشيش الرطب).الرؤيا: وفي (22) شوال هب سالم من نومه يضحك والبشر بائن على وجهه كما يقول أبوصالح مثنى المأربي ثم أخذ سالم بتلابيبي وقال: أبشر فإني سأستشهد فقلت له, إن شاء الله في فلسطين, قال: لا بل في أفغانستان فإني رأيت والدي يصارعني مازحا وهو مسرور لي.
وجاءت القذيفة ليأخذ ملك الموت فيها روح سالم وأبي قتيبة السوري (طالب النجار) ومضى إلى الله -عز وجل- بعد أن ترك حسرة عميقة في قلوب إخوانه أنه نال الشهادة -كما يحسبون- قبلهم والكل يتمنى ويدعو أن يقضي نحبه على هذا الطريق, ونرجو الله أن يجمعنا به في الفردوس الأعلى.
الشهيد أبو ساعد الجداوي (رضوان خليفة):
(من ميدان كرة القدم إلى ميدان صناعة الأمم).
هكذا قد ر الله أن يكون اسم الشهيد على اسم خازن الجنة ولعل روحه قد التقت برضوان على بارقنهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا.
ما بالك يا رضوان قد طلقت الدنيا ونفرت منها كأنها البعير المبعد أو الشاة الجرباء? ولماذا حرمت جمهورك ومحبيك من رؤيتك في ميادين الكرة. مالك يا رضوان قد جفلت من رحلات النادي إلى أوربا والغرب ليروح عنك ويسري عنك همومك?
أي اختيار هذا أن تنفر من أطعمة أوربا وتعليمها, ومن الرفاهية في جدة وترفها إلى الخبز الجاف والشاي المر?
ليت شعري ماذا دهاك? حتى استبدلت الشظف بالترف, واخترت الخوف تحت القصف على الأمن والراحة الجسدية التي تعم بلدك.
ياابن الرابعة والعشرين أما فكرت في الغيد الحسان حتى تختار منهن رفيقة حياتك? من التي ستتزوجك بعد أن تركت النادي وهربت من الدنيا وأهلها إلى شعف الجبال تطلب الموت مظان ه?
إن الأماني ارتفعت والإهتمامات قد علت والروح قد شفت ورفرفت وأصبحت تبحث عن الحور العين بعد أن كانت النفس غارقة متيمة في آرام (جمع ريم) الطين ونساء الدنيا.
وإذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجسام
لقد عب رضوان من متاع الدنيا وماء بحرها فما ازداد إلا عطشا , وكأنه يعيش في أخريات أيامه مع أبيات أبي نواس:
ولقد ... نهزت ... مع ... الغواة ... بدلوهم ... واسمت سرح ... اللهو ... حيث ... أساموا
وبلغت مابلغ امرؤ ... بشبابه ... فإذا عصارة كل ذاك أثام
فر إلى الله, وظن أن لا ملجأ من الله إلا إليه, وأصبح يهتم بالحديث حتى كان الإخوة يطلقون عليه (الألباني الصغير) كان يفر من الشر وأهله, لا يحب النميمة ولا الغيبة, كان صواما قواما , كما يشهد له أفراد سرية حمزة بن عبد المطلب التي توجهت إلى فارياب والتي حظيت تربتها بأن تضمخ بدمه.
قدم إلى الجهاد قبل سنة ونصف وتدرب ثم ذهب إلى لوجر وأخيرا كتب الله له أن يكون جنديا تحت إمرة أبي الجنيد/أمير سرية حمزة بن عبد المطلب, وتوجه إلى فارياب أبعد بقعة في أفغانستان تقريبا عن بيشاور, وفي الطريق وقع في أسر الشيعة في باميان ولكن الله -عز وجل- قد ر أن يعمي أبصارهم عنه فلم يعلموا أنه عربي سعودي, وإلا لعضوا عليه بالنواجذ يطلبون الفدية بالملايين, كما فعلوا بثلاثة من الأطباء العرب في وردك قد أسروهم منذ سنة تقريبا وهم يطلبون الملايين لقاء إطلاق سراحهم رغم المواعيد الكثيرة التي أخلفوها.
وأطلق سراح رضوان ولحق بحبيبه أبي الجنيد وهناك توجه إلى مديرية قيصر واشترك في عملية ضد الروس, ثم اشترك بعدها في عملية (قلعة يلبيكي) , وذهب بعدها إلى (اندوخوي) على حدود تركمانستان هذه المنطقة