قائد كتيبة الملائكة الشهيد (عبد الفتاح ابن مولوي عادل)
كثيرا ما كان يطرق مسامعي طلبات الإخوة العرب الذين يودون أن يلتحقوا بكتيبة الملائكة مما جعلني أتلهف لمعرفة هذه الكتيبة وقائدها وعندما كنت في رحلة الشمال في (فرخار) في المركز التعليمي التقيت مع عشرة من الإخوة العرب وبت وإياهم وسألتهم عن وجهتهم فقالوا إلى كتيبة الملائكة وقائدها عبد الفتاح.
التسمية: ولقد أطلق بعض الجهلة من الأفغان هذه التسمية على هذه المجموعة المجاهدة بسبب العمل الجليل الذي اضطلعت به هذه الكتيبة وهو الإصلاح بين المجاهدين, هذا عدا عن الأخلاق الإسلامية التي تمسكت بها من محاربة التدخين و (النسوار) ودعك عن التزامها السنن والآداب الشرعية, ثم انتشرت هذه التسمية (الملائكة) حتى أصبحت لا تعرف إلا بها, ونحن لا نوافقهم على ذلك وهذه الكتيبة تصل إلى ثلاثمائة مجاهد تقريبا معظمهم من البخاريين المهاجرين, من بينهم أربعون حافظا للقرآن الكريم وعدد بارز منهم يفهم اللغة العربية إذ أن قسما منهم من الشباب الذين عملوا في الدول العربية ثم تركوا عملهم عندما نادى منادي الجهاد وتوجهوا نحو أفغانستان.
قائدهم: أما قائدهم عبد الفتاح فهو خريج مدرسة شرعية ثانوية اسمها (تخارستان) وقد كانت مدينة (قندز) مسقطا لرأسه وبعد أن تخرج من هذه المدرسة عمل مدرسا فيها وهذه المدارس الشرعية لها دور الريادة للعمل الجهادي في أفغانستان.
وقد كان عبد الفتاح أحد أبناء الحركة الإسلامية الأوائل فجمع بين الفقه الحركي والشرعي, وكانت أبعاد المعركة على هذا الدين واضحة في ذهنه والدور الكبير الذي ينتظر المسلم هذه الأيام من محاولة انقاذ الأمة الإسلامية التي تردت في وهدة الشهوات ومستنقع النزوات.
فانهض إذا أوفيت خطة مؤمن ... وصدقت نهج الفارس المتوسم
وعبد الفتاح يشبه (ذبيح الله) أسد مزار شريف وبطل بلخ وقد كان ذبيح الله كذلك خريج مدرسة شرعية ثانوية (الأسدية) وأحد طلائع الحركة الإسلامية, وقد أدى دوره الكبير ثم مضى إلى الله العلي القدير:
فهبت على الأعداء منه عواصف ... وزمجر آساد وثار ... ضراغم
إنا الصخر لا كانت عهود تشدني ... إذا لم تفلق من عدوي الجماجم
ومضى عبد الفتاح على الطريق: فقد أنشأ مركزه في (فلول) بولاية بغلان وكان ميدانه من (فلول) إلى (اشكمش) في ولاية تخار إلى (قندز) والكل يحترمه ويجله أسمع الثناء عليه من كل الأحزاب, وتلهج الألسنة بذكره الحسن, وهو آخذ بعنان فرسه يطير على متنه يبتغي الموت مظانه ومالهم لا ينشدون:
يا أمة الإسلام طال بك المدى ... وشراعك المطوي لم ا يخفق
فثبي لآفاق الجهاد وجلجلي ... مد ي شراعك في الفضاء وحلقي