تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا زبانا ويارفاق زبانا ... عشتم للوجود دهرا مديدا

كل من في الارض أضحى زبانا ... وتمنى أن يموت شهيدا

أيها القائمون على أرض الجهاد والإستشهاد, لكم لاحظنا من صبر أعطاه الله لهذه العائلة المشرفة فغصص البكاء تخنقنا والدموع تنهمر من أعيننا, وعبد الرحمن أبو الشهيد يربتنا وبالكلام يشجعنا على الصبر والثبات, كل ذلك من فضل ربي إن فضله كان علينا كبيرا0

أيها القائمون على أرض الجهاد والإستشهاد لايسعنا إلا أن نبلغ لكم السلام جميعا ونقول لكم إنكم ما رميتم إذ رميتم ولكن الله رمى واعلموا أنه ما حالفكم النصر إلا بقدر ما كان هواكم تبعا لماجاء به الرسول ص, فعضوا على ذلك بالنواجذ ولو لم يعترف بكم أهل الارض جميعا , ولو عاداكم أهل الأرض جميعا , ولو أن تعضوا على أصل الشجر والحجر وأعقاب البنادق حتى يدرككم الموت وأنتم على ذلك0

وأخيرا نسأل الله لكم النصر المؤزر المعجل لإقامة خلافة الله في الأرض التي طالما تحطمت النفوس في غيبتها, ونسأله جل وعلا أن ينصر إخواننا المجاهدين في فلسطين وأفغانستان وفي كل مكان يذكرفيه اسم الله, ونستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أهل الوادي - الجزائر

الشهيد عبد القادر (عز الدين بلحواجب):

هكذا يمضي الخبر أحيانا دون أن تعلم تفصيلاته, جاء الخبر أن طائرة روسية قد ألقت قنبلة على خيمة فقتل فيها اثنا عشر عربيا , فكم من قمم هدمت, وكم من أمل كبير طعنت? هذا لا يعلمه إلا الله الذي يخلق ما يشاء ويختار, والحق أن الفقدان والخسارة في ميزان البشر أما رب العزة الذي فطر هذه النفوس فهو الذي يدبر الأمر ويقدر ويعلم أين الخير? فأحيانا يكون القتل خير كبير للأمة:

ففي القتلى لأجيال حياة ... وفي الأسرى فدى لهم وعتق

وللحرية الحمراء باب ... بكل يد مضرجة تدق

مضت القذيفة بأرواح هؤلاء إلى الله ونرجو الله أن يكون ربها قد تقبلها ووصلت إلى حواصل طيور خضر في الجنة تسرح حيث تشاء ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش.

ومن بين هولاء الوافدين على الله عبد القادر, ابن الجلفة (البلدة الجزائرية) التي شرفت باحتضانه وحظيت تربتها بأقدامه وطاب نسمها بأنفاسه, ولقد استبشرت وهادها بقدومه إلى هذا العالم سنة (5691م) , وحلت الأفراح على بيته خاصة وهو أول ضيف ينجبه رحم أمه على هذا البيت, وهذه البلدة (الجلفة) في قمة جبال الجزائر (الهضاب العليا الغربية).

نشأته: تعرف على الإسلام من خلال الدعوة الإسلامية وأقبل بنهم كبير يلتهم الكتب الفكرية الإسلامية فاطلع على عظمة هذا الدين وجدارته بقيادة الحياة, وأحقيته بالهيمنة على حياة الناس, فبدأ يعمل لهذا الدين ومن أجل هذه العناية, ثم وجد أن الطريق الحقيقي الجاد لإعادة دين الله إلى الحياة هو الجهاد فهو أقصر طريق وأقوم جادة, وقد ترامى إلى مسامعه أخبار الجهاد الذي شر ف الله به الأمة الإسلامية ورفع هامتها وأعلى جبهتها, فقرر أن ينتقل من ذروة الجزائر إلى ذروة سنام الإسلام.

ولكن هنالك عوائق كثيرة وعلى رأسها الدراسة الجامعية في كلية الزراعة في جامعة (تيارت) فلقد أنهى السنة الثالثة وبقيت سنة التخرج ونيل الشهادة ودخول السلك الحكومي ولكن هنالك شهادة أخرى تنتظره تدخله جنة عرضها السموات والأرض, واختار الآجلة على العاجلة ويمم شطر أفغانستان.

مناقبه: كان شابا متزنا , قليل الكلام, دائم الفكرة, غزير العبرة, وقورا صامتا حتى قال له أحد إخوانه أثناء السفر لقد فقدت حقيبتك يا عبد القادر فرد باطمئنان أراحني الله منها.

وصل إلى معسكر التدريب في صدا ثم توجه نحو خوست لقد كان حادي الأرواح يهتف في أعماقه: بلاد الأفراح بلاد الأفراح.

وأخيرا وصل إلى جلال آباد حيث تمتد براثن الموت لتختطف النماذج والأفذاذ وجاءت القذيفة التي نقلته مع إخوانه إلى رب العالمين.

أثر استشهاده في نفوس أنداده وأقرانه: لقد أثرت شهادته في نفوس إخوانه ممن عرفه من قبل.

عشاق الحور · الصفحة ١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ١٣٤