(بعد الله) ترجى, أنتم الأسد الغضاب, وعندما يشتد ليل الظلم ويطول نستشرف الفجر بين قسمات جباهكم المغضبة.
(ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون)
(التوبة: 23)
وأرجو الله أن يجمعنا به في الفردوس الأعلى.
الراكب المهاجر الشهيد (عابد الشيخ محمد):
صفوة الدعاة قد قبضوا, وخيرة القوم قد ذهبوا في هذا الشهر, وجلال آباد تقول: هل من مزيد لوقود معركة الإيمان, ألم ترتو ياأرض ننجرهار من دماء الأطهار, أما يكفيك ما ابتلعت من جثث الأطهار? كفاك .. كفاك فقد أخذت فلذات الأكباد ومهج الأرواح.
رحل أبو مسلم .. ثم تبعه عابد ... وبعد عابد بيوم واحد اختطفت يد المنون علما ثالثا وهو أبو اليسر (علي عبد الفتاح)
كم من العيون ستبكي عليك يا عابد? وكم من أرض ستستغفر لك? أهي بلوشستان التي تمت إليها أصلا ونسبا ? أم الكويت التي درجت على أرضها وترعرعت بين جنباتها? أم قطر التي تخرجت من جامعتها من ذا الذي لا يعرف هذا الفتى الذي درس في معهد الإيمان الديني في الكويت? ومن ذا الذي دخل كلية الشريعة في قطر ولا يسمع بهذا الضرغام?
كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر ... فليس لعين لم يفض ماؤها عذر
أي عين لا تبكيك ممن رأوك? أي لسان لا يلهج بالثناء عليك بالخير ممن خبرك?
وهكذا كتب الله لك هذا التطواف الطويل في أرض الخليج حتى يعرفك الكثيرون الذين أراد الله بهم الخير لعل الله يحيي بذكرك موات القلوب وينقذ بسيرتك كثيرا من ضلال الدروب.
الدراسة: ودخل كلية الشريعة في قطر وتخرج منها (5891م) وهو في الرابعة والعشرين من عمره ثم عمل مدرسا في مدارسها, ولكن نفسه تأبى عليه أن ينعم تحت هواء المكيفات وأبناء دينه يحصدون بنار الرشاشات وأطفالهم يموتون في حر الصيف في بيشاور بمعدل مائة يوميا أحيانا وأن ى لأسد أن يقبل العيش مقيدا بالأصفاد في حديقة الحيوانات ويعرض على الناظرين? لابد أن يحطم القيود ويعود إلى غيله (عرينه) حيث الضراغم والأسود.
وتزوج عابد وقدم إلى أرض الجهاد سنة (7891م) بعد أن سبقته فروع الشجرة الطيبة (أشقاؤه) زاهد (مدير لجنة الدعوة) وخالد (المهندس خريج أمريكا) ودق أطناب خيمته على باب الشيخ سي اف وأصبح ظله الذي لا يفارقه وطيفه الذي لا يباعده.
وعمل في البنيان المرصوص وعندما تذوق حلاوة الجهاد لم يطق الصبر بعد أن طفح الكيل فوجه رسالة عتاب جميلة إلى مشايخه الذين تلقى العلم على أيديهم, وكانت لفتة موحية معبرة تحت عنوان: (عفوا شيخي) مع أدب جم, ومشاعر فياضة مفعمة بالعاطفة والحب.
في خنادق القتال: وكلما اشتدت المعارك وزاد ضرامها وشد إليها الشيخ سي اف الرحال تجد حوله من أركانه الذين لا يفارقونه خالد وعابد ويلحقهم أحيانا زاهد.
وقد سعدت بخالد فترة آخر معركة ضخمة في جاجي بضعة عشر يوما , وكنت اسميه السكرتير فكان يستمع إلى القرآن وقد حاولنا أن نطبق منهج الصحابة في تلاوة القرآن (فمي بشوق) أي ختمة في مدة أسبوع أولها: من (الفاءالميم) الفاتحة إلى المائدة, والثاني من (مي) (المائدة- يونس) والثالث (يب) (يونس إلى بني إسرائيل) الرابع (بش) (الإسراء -الشعراء) الخامس (شو) (الشعراءوالصافات) السادس (وق) (والصافاتق) السابع (قالناس).
الشهادة: وأخيرا إلى جلال آباد وفي هجوم على المطار حيث انطلق الخمسة عابد, وأبو الفضل (أبو طارق) اليمني, وأسامة الأزبكي, وصخر الصخري, وسراقة الشرقاوي.
وأراد العرب أن يتقدموا الصفوف فضن بهم القائد خالد (أسد يقود الحرب بقدم واحدة) فقال: العرب يتأخرون عن الأفغان جميعا وسار خمسون من المجاهدين الأفغان وبعدهم جميعا وفي نفس الطريق سار الخمسة ولكن الحذر