تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشهيد حذيفة المدني (محمد عبد الحميد شحاته)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله, وبعد:

نقف اليوم صامتين خاشعين أمام قدرة الله وعظمته وآلائه ومنته على بعض الأفراد الذين ذهبوا مع دنياهم كل مذهب, وخاضوفي الأوحال وركبوا لها كل مركب وكأني بأبي نواس يقول فيهم:

ولقد نهزت مع الغواة بد لوهم ... وأسمت سرح اللهو حيث أساموا

وبلغت ما بلغ امرؤ بشبابه ... فإذا عصارة كل ذاك آثام

ثم ذهبت نفحة ربانية وحملتهم إلى الجهاد وتغيرت حياتهم وصاغتهم أهوال الحرب صياغة جديدة وفي أتون القتال صلب عودهم وصفت أرواحهم وسمت نفوسهم.

ومن هؤلاء نموذجان: عبد الحميد البحريني, وحذيفة المدني, وقد استشهد برفقة حذيفة أخوان آخران في قندهار (أبوطارق الفلسطيني, وأبو الحسين السوري).

من أهل ينبع أصلا ثم سكن أهله المدينة, وطاف في الأرض هائما مع هواه, ليس له غاية يحققها ولا أمنية ينشدها, ووصل المغرب وأعجب بجمال بنات المغرب وتزوج منها وكان يتردد عليها من أجل زوجته ثم طلقها, وسمع بأفغانستان وعن الجهاد فيها فاهتزت اوتار إلايمان في أعماقه وسار إلى حيث اضطرم النار ولا يخف لها خوار حيث أرض الأبطال بقندهار.

مع القافلة إلى قندهار: حدثنا أبو ثابت قال: وسارت القافلة تتهادى في هذه المفازة المهلكة التي لا ترى فيها اثرا للحياة وكم سقط فوق هذه المفازة من أجساد, وكم تشربت رمالها من دماء, وكم دفن بين تربتها من أشلاء, كانت غولا مفزعا , وشبحا رهيبا بالنسبة لقوافل المجاهدين وتكاد القلوب تعد نبضاتها لكثرة انتباهها, وتكاد

عشاق الحور · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ٧١