تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يغني من القدر فعثرت قدم صخر بخيط للغم مشرك (مجموعة ألغام مربوطة مع بعضها) فانفجر اللغم وسقط عابد ولفظ روحه لتوه وجرح الجميع عدا أسامة فكله جراح.

أبنت الدهر عندي كل بنت ... فكيف وصلت أنت من الزحام

جرحت مجرحا لم يبق فيه ... مكان للسيوف أو السهام

وحمل الجرحى الثلاثة (أبو طارق, وسراقة, وصخر) أما الأخيران فقد قضيا نحبهما على الطريق ودفنا في ننجرهار (جلال آباد). وأما أبو طارق فقد وصل مستشفى الفوزان (مكسور الساق مهشم العظام ساقا وساعدا) وكنت الساعة الثانية عشرة ليلا في المستشفى وإذا بأبي الفضل (أبوطارق).

مشهد عجيب من الصبر والرجولة: وحول الناقلة التي ينام عليها أبو الفضل (أبو طارق) اليماني اكتنفناه مجموعة من أطباء المستشفى والدكتور عبد اللطيف وأبو حفص (زاهد: شقيق عابد) فسألته ماذا وراءك يا أبا طارق? قال: لغم أصابنا فاستشهد عابد, ومن عابد? قال القطري الذي أصله من بلوشستان وعاش في الكويت, ونظرت إلى وجه زاهد وقد جمدت الدموع في عينيه والكلمات على شفتيه, وكأن الأمر لا يعنيه فاستلمت الكلام أأنت رأيت عابدا بنفسك قد استشهد? قال: نعم لقد قضى على الفور أمامي ورأيت معنى الحديث الصحيح مفسرا على وجه أبي حفص (زاهد) (إن الله ينزل الصبر على قدر المصيبة والمعونة على قدر المؤونة).

على مقبرة الشهداء: وفي اليوم التالي الثلاثاء (6) رمضان شيعت جنازة عابد بموكب, وحرس الشرف مصطفون, والشيخ سي اف لا يتمالك نفسه من البكاء وعبراته تهطل سبلا , وكذاك محمد ياسر والجبانة (المقبرة) غاصة بالمجاهدين عربا وأفغانا وودعه محمد ياسر بكلمة ثم الشيخ سي اف ثم تكلمت, وهكذا مضى عابد وترك زوجته وطفليه -صهيب أكبرهماـ:

يقول صهيب لما رأى طول رحلتي ... سفارك هذا تاركي لا أباليا

ومع الخالدين رحل الراكب المهاجر وصاحبته القلوب ونرجو الله أن يجمعنا به في الصالحين.

بلال المأسدة (محمد خلف الصخري):

في الطائف نشأ وترعرع وعندما بدأ أبو عبد الله (أسامة بن لادن) إنشاء مأسدة الأنصار أقبل إليها شاب اسمه أبو حنيفة وأعجب بها أي ما إعجاب وأرسله أبو عبد الله داعية لها, وكان أبو حنيفة يسكن الطائف فأول من استرعى انتباهه شباب الطائف فعرض الفكرة على مجموعة من الشباب فأقبلت مجموعة في عمر الورود كان من بينهم صخر (بلال المأسدة) ولقد كانت السنة الأولى التي أنشئت فيها المأسدة جد قاسية على النفوس لقد بدأ أبو عبد الله مسيرته في المأسدة في الشتاء وكانت الثلوج تغطي الجبال ولا تستطيع وقت الضحى أن تخرج إلى الشمس الساطعة لأن برودة الجو أكبر بكثير من حرارتها.

الإستخارة في الحرم النبوي: صلى (صخر) ركعتين في الحرم المدني واستخار وانشرح صدره للقدوم, ولقد كانت النقلة بعيدة والخطوة واسعة والفرق هائلا بين كلية الحديث في الجامعة الإسلامية/المدينة المنورة التي كان يدرس فيها صخر وبين جاجي, سواء في الجو أو في الطعام.

وكانت بداية موحشة لأنها ابتدأت بمجموعة من الشباب ولذا لم يمض عليه كثير وقت حتى ضاقت نفسه واستوحشت للأهل والخلان فغادر المأسدة وعاد إلى الطائف ولكن أن ى له أن يجد لذة الحياة الحقيقية وحلاوة العيش? أيجدها في قطعة لحم? أم في سيارة فارهة أو نزهة على الهدى مع بعض الأصحاب?

لقد أضحت الحياة في نظره فارغة لا يجد فيها تلك الحلاوة التي تذوقها في الجهاد, وشتان شتان بين حياة في ذروة سنام الإسلام يستروح أرج الحياة الطيبة, ويتنسم شذاها الأخاذ النفاذ وبين حياة أرقى ساعاتها الروحية الجلوس إلى كتاب إسلامي مع بعض الأحبة, إنه الفرق الهائل بين من يأكل العسل بنفسه وبين من يجهد نفسه في قراءة مجلد عن فوائد العسل وطعمه ولذته.

عاد صخر مرة أخرى وواصل المسيرة مرة أخرى مع ليوث مأسدة الأنصار وعندما كثر الشباب العرب أصبحوا يواجهون صعوبة المرور على الطرقات العامة المؤدية إلى المأسدة فكنا نخفي أنفسنا بأنواع الألبسة الأفغانية وعماماتهم الضخمة ونحاول أن نتعلم بعض الكلمات التي يمكن أن تموه على البوليس الباكستاني الذي يتلقى الأمر تلو الأمر أن يضيق على العرب ويمنعهم من المرور بعد تلك الضجة الكبرى التي يدير رحاها اليهود ويحذرون الغرب والشرق من مغبة إحياء الجهاد الإسلامي فوق أرض أفغانستان.

ومرت علينا سنتان شديدتان كنا نواجه عنتا كبيرا حتى نتخطى نقطة البوليس.

وتزداد العقبات إذا كان ضابط المركز شيعيا أو شيوعيا أو قوميا أو من الأحزاب اللادينية, وكلما هدأت ضجة علينا أثارت السفارات العربية ضرام نار المعركة علينا, وكنا نمشي الأميال في الجبال حتى نتخطى نقطة بوليس.

عشاق الحور · الصفحة ١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ١١٩