تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حبه لاسم عثمان:

كنت أداعبه أحيانا قائلا أنت عثمان أم خالد فيجيب بل عثمان هذا اسم أعتز به لأنك أطلقته علي.

وكنت إذا رأيته ساهيا أحيانا أسأله أأنت غاضب علينا يا عثمان, فيقول: معاذ الله أن أكون من الجاهلين.

وإن سألته مسليا: ألا تود أن ترجع إلى المدينة? فيجيب: كلا لن أترك الجهاد ما دمت حيا.

حب أبي عبد الله له: كنت مع أبي عبد الله (أسامة) في معركة شوال فكنا إذا اشتد البأس وحمي الوطيس قال أبو عبد الله: أرسلوا لنا عثمان حتى يحرسنا ويسلينا ويصنع طعامنا فكنا نحب أن يحرسنا ويكون على باب الغرفة التي نؤوي إليها.

استشهاده: نزل عبد المنان وعبد الرحمن ولم يرجعا فأرسل أبو عبد الله مجموعة في أثرهما وكان معهم عثمان لأنه عرف الأرض شبرا شبرا وسار عثمان مع سعد مع د. صالح وعندما وصلوا إلى مفرق طريق فتقدم عثمان وما أن سار عدة أمتار حتى انفجر تحت قدمه لغم فقطعت قدمه وانبعج بطنه واندلقت أقتابه وجرح جرحا بسيطا في يده.

مس القرصة: روى الأمام أحمد والترمذي والنسائي الحديث الحسن: (ما يجد الشهيد من القتل إلا كما يجد أحدكم مس القرصة).

أي أن الشهيد لايحس بألم السلاح إلا كما يحس الذي لدغته نحله, وهذا الذي جرى لعثمان فعندما اندلقت أقتابه وطارت قدمه إلى منتصف ساقه أقبل الدكتور صالح يرد أمعاءه إلى بطنه ويلفها ببطانية وذرفت عينا الدكتور وهو يحاول لف بطن عثمان, فقال عثمان: لماذا تبكي يا دكتور إنها جراح بسيطة في اليد ولم يكن يعلم عن إصابة قدمه وبطنه ولا يحس بأي ألم فيهما.

أحب الشهادة ولكن بعد أن تشيب ناصيتي وعوارضي في الجهاد:

هذه الكلمات الذي كان يرددها عثمان يهدىء بها نفوس إخوانه من حوله.

وحمل عثمان ودمه ينزف وبقي بكامل قواه العقلية حتى فاضت روحه الشريفة وفاح المسك من دمه, ولقي الله وهو لايعلم ان قدمه قد طارت وبطنه قد شق.

ومضى عثمان بعد أن خلف في قلوب كل من عرفوه جرحا غائرا.

دفن عثمان: وهناك في تبة الشهداء يثوي جثمان عثمان بجانب أحمد الزهراني ومحمد منير العتيبي وعبد الله المصري.

الشهيد عبد المنان (سيد القلشي):

فالعين بعدكم كأن حداقها ... سملت بشوك فهي عور تدمع

النفس الرضية: دائم الإبتسامة, لا تراه عابسا وفي أحلك الظروف وأحرج المواقف وأحرج المواقف لايغضب ولا تتوتر أعصابه.

نشأته من بركة السبع (طوخ طبنشا) خرج هذا السبع وترعرع في المنوفية محافظته, ثم دخل كلية الزراعة وتخرج مهندسا زراعيا ثم توجه إلى البيت الحرام ومن هناك بدأ يفكر بالجهاد وبأرض أفغانستان ويسر الله له السفر إلى إفغانستان فوصلها قبل ثلاث سنوات.

من أخلاقة: كان يكره ضياع وقته سدى, كان دائم المطالعة في كتب الجهاد وفي كتب ابن القيم وابن تيمية وكان الكتاب لايفارقه في حل ولا ترحال, فإن أقام أقام في مكتب الخدمات فهنالك الكتب الخاصة بعبد المنان, وإن ذهب إلى الجبهة اصطحب كتبه معه ويعوزه أحيانا بعض الكتب فيرسل إلي وأنا في صدى يطلب: زاد المعاد المجلد الثالث والمغني المجلد السابع (الأجزاء التي تتكلم عن الجهاد) وكان هذا قبل استشهاده بأقل من شهر وهذا آخر عهدي به في هذه الدنيا.

يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر, يكره الغيبة ويمقت النميمة, تراه إذا اغتيب أحد إخوانه أمامه تمع ر وجهه غضبا.

عشاق الحور · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ٥٠