مقارنة: وكنت أرى الفتاة الفرنسية أو الأمريكية وهي تمر آمنة مطمئنة على هذه النقط البوليسية ولو م ست بأدنى سوء قامت الدنيا وما قعدت تتولى سفارتها في إسلام آباد المرافعة ضد باكستان أمام المحافل الدولية وغيرها, هذه وظائف السفارات الغربية, أما السفارات العربية فوظيفتها التضييق على العرب ومطاردتهم مع الاستخبارات الباكستانية وبوليسها.
دعاء صخر: ومهما أخفى صخر نفسه فلونه شاهد عليه فكان إذا اشتدت به الأزمة وأرجع من الطريق رفع يديه إلى السماء قائلا: (اللهم افتح جهادا في منطقة كالسودان أو الصومال من ذوي البشرة السوداء حتى أجاهد معهم وإذا جاء إخواني العرب هناك يذوقون ما أذوق الآن).
إلى قندهار: وذهب إلى قندهار حيث سخونة الحديد وضرام النار ومكث فترة ثم عاد.
إلى مثواه الأخير: وفي جلال آباد وقرب المطار يتوجه مع عابد الشيخ وأسامة الأزبكي وسراقة وأبي الفضل اليماني نحو عملية, فقال لهم خالد (قائد من تنظيم يونس خالص): العرب لا يتحركون إلا في الأخير وسار أمامهم خمسون أفغانيا واصطدم صخر بخيط اللغم وانفجر اللغم وأودى بحياة الثلاثة (عابد, وسراقة, وصخر) وكسرت قدم أبي الفضل, وهكذا مضى صخر مع أصحابه إلى الله -عز وجل- ونرجو الله أن يتقبلنا جميعا في الصالحين.
فدتك الخيل وهي مسومات ... وبيض الهند وهي مجردات
(مسومات: معلمات بيض الهند: السيوف)
سراقة (سعد خالد الخالدي):
من القبيلة التي تعرف صولتها وشجاعتها وأصالتها العرب, هناك في المنطقة الشرقية في (الثقبة) حيث الرجولة الأصيلة والفطرة السليمة وكأن بعض القوم يردد لسان حالهم:
وإني لمن قوم كأن نفوسهم ... بها أنف أن تسكن اللحم والعظما
وبعد معركة المأسدة رمضان سنة (7041هـ) التي أسفرت عن نصر باهر مؤزر تنزل من السماء أصبحت الجموع تفد أفواجا للجهاد وضاقت طاقاتنا عن الإعداد والتوجيه في معسكرات التربية في صدا وغيرها بدأ سراقة مسيرته وكان محبوبا لدى إخوانه إذ لا تكاد الابتسامة تفارقه.
إحساس داخلي: وقبل فترة أعطى حمزة -أحد إخوانه المجاهدين- بذلته وأخذ بذلة حمزة, وقال: حتى يتذكر أحدنا الآخر بعد استشهاده خاصة بعد أن استحر القتل بالشباب العرب في جلال آباد.
وفي نفس الوقت وفي الأيام الثلاثة الأخيرة التي سبقت استشهاده كانت والدته تتصل يوميا ببيشاور تريد أن تسمع صوته فجاءها نعيه وكان وقع الخبر على نفسها شديدا فوقعت في الحال هي ووالده إذ لم يحتملا صدمة النبأ المروع فنقلا إلى المستشفى.
أحنو عليك وفي فؤادي لوعة ... وأصد عنك ووجه ودي مقبل
لقد هالها خبر الإستشهاد وإن كان فيه عز الدنيا ومقام الآخرة الأمين -إن تقبله الله- كما نحسب ولا نزكي على الله أحدا.
وإذا طلبت وصال غيرك ردني ... وله إليك وشافع لك أول
لقد هزها الحدث المزلزل وحق لها لأن سراقة لم يكن شخصا عاديا لقد كان شخصية قيادية ورجلا في زمن عز فيه الرجال, ولقد كان أميرا لمنطقة ثمر خيل ولكنه ألح على أبي عبد الله بالتقدم إلى خط النار الأول ودفعه أبوعبد الله وضن به, وكما جاء في الأثر قول الرسول ص لأبي بكر: يا أبا بكر أشم (أغمد) سيفك ومتعنا بنفسك) , ولكن الأسود لا تطيق القيود, وكيف ترضى أن تبقى قيد أميال عن أتون مضطرم فهي تتفلت وتلح وترجو وتأمل من الأمير أن يفلتها لأنها لا تستطيع إزاء المعارك المحتدمة صبرا.
تلقاه يقطر سيفه وسنانه ... وبنان راحته ندى ونجيعا
وهكذا سار إلى مثواه الأخير في جلال آباد وفي مقبرة الشهداء العرب على بوابة خيبر (طورخم) دفن سراقة بجانب صخر وأبي مسلم الصنعاني.
أبو بدر الحربي (خالد بن معلا الأحمدي الحربي):
لا رجوع إلا بفتح كابل أو الشهادة: في البيت المضياف الذي لا يخلو من ضيوفه صيفا ولا شتاء , عائلات وأفرادا, في بيت أبي الحسن المدني الذي يجاورني تعرفت على شاب أسمر اللون, صادق اللهجة -كما نحسبه ولا