تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع جانان وبين أهل قندهار وجد عبد الحميد نفسه وأهل قندهار لهم سمات يتميزون بها عن أهل أفغانستان, فالشجاعة دثارهم والكرم سجيتهم والحياء فطرتهم والصلابة لحمتهم, والصبر سداهم وتتميز نساء قندهار باحتشام عجيب في جميع البيوت سواء متدينهم أوفاسقهم, ولذا فأن الملك ظاهر شاه عندما أصدر مرسوما بكشف النقاب عن الوجوه أبت نساء قندهار ووقفت بصلابة أمام المرسوم الملكي واتبع الملك هواه وأصر.

وكان لابد من إرسال جيش بقيادة خان محمد لتنفيذ القرار الملكي, ودارت رحى معارك سقط نتيجتها قرابة ألف رجل وعاد الملك يجر ثياب الخزي والخذلان ويعض أصابع الندم والحسرة.

أضف إلى هذا أن أهل قندهار من الجنس البشتوني (الباتاني) المعروف بصلابته وخشونته وشجاعته.

كرام إذا اعطوا شموس إذا بدوا ... كثير إذا نودوا قليل إذا عدوا

عمليات جريئة في قندهار: وفي قندهار جرت عمليات جريئة ولك أن تأخذ صورة عن كثرة العمليات أن أحد زملاءه حدثني: انه مر شهر لايمر فيه يوم إلا ويدخل عملية تستمر من الصباح إلى المساء, وأعدوا سيارة متفجرات وأرسلوها إلى كابل, وأحدثت انفجارا هائلا سبب خسائر ضخمة وتناقلته وكالة الأنباء العالمية وأحدث دويا كبيرا في الأوساط السياسية والإعلامية.

وجاء اليوم الموعود وصار عبد الحميد مع جانان يعد ان لعملية أخرى شبيهة بسابقاتها وانفجرت الألغام وتمزقت اجسادهم وتناثرن لحومهم وحاول الإخوة أن يجمعوا من لحومهم ومضى عبد الحميد مع جانان لحوقا بالشهيد عامر الأكوع الذي بارز مرحبا زعيم خيبر ورجع سيف عامر عليه فقال ص: إنه يؤتى أجره مرتين.

المثال الحي: ومضى عبد الحميد مثالا حيا لمن أراد أن يمن الله عليه بالتوبة ويعلي مرتبته بالجهاد بعد جاهلية وضياع.

فهنيئا لعبد الحميد الشهيد ونرجو الله أن يكون قد تقبله في الصالحين وأعلى مكانته في عليين وهنا يتوقف شريط الذكريات في ذهن إبراهيم ويدرك النقلة الهائلة بين ذلك اليوم الذي دخل فيه السفارة الشيوعية في إسلام آباد أو عندما قابل سير فراز المسؤول في الحزب الإسلامي وسأله سرفزارعن الإسلام وعن بعض الكتاب اللامعين من المسلمين كسيد قطب فأجاب إبراهيم: نعم إنه كان يدرسنا في العام الماضي في الجامعة في البحرين, وهو يرى رحمه الله في هذه النقلة الكبيرة والمسافة الشاسعة التي قطعتها نفسه بين الأيام الأول في اللوجر حيث تعلم الصلاة عند د0 ولي وبين هذه الأيام وقد نضجت نفسه وارتفعت اهتماماته وصلب عوده وأصبح من رجال أعظم قضية في الأرض.

الشهيد عبد الرحمن المصري (الركن الذي ثوى)

وهكذا عاش عبد الرحمن غريبا ومجاهدا غريبا واستشهد غريبا , وهكذا كان أبو ذر رضي الله عنه طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله, أشعث رأسه, مغبرة قدماه, إن كان في الحراسة كان في الحراسة, وإن كان في الساقة كان في الساقة, إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع البخاري.

سبق الشباب العرب إلى أرض المعركة والتقى مع الشيخ جلال الدين, وتعلقت روحه بجبهة خوست وجور, وأصبح الشيخ جلال الدين قدوته على هذا الطريق -بعد رسول الله ص- لم يكن يطيق فراق الجبهة ولايغادرها إلا لحاجة ماسة أوضرورة بارزة.

عشاق الحور · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ٧٤