تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زوجها فيمن يحمل مع رسول الله ص فسألته من هذا المحمول الذي نال هذا الشرف? فقال: إنه شهيد ليتني مكانه وأخيرا فاضت الروح إلى بارئها وكانت لحظات عصيبة جدا تمر على كيف أواجه زوجته بالخبر وصليت الفجر وتوجهت مع زوجتي إلى بيتها وأخذتها إلى المستشفى وفي الطريق صرت أمهد السبيل بالأحاديث النبوية والآيات القرآنية والمرأة لاتتمالك نفسها وترتجف أوصالها وهي تحس أن الأمر جلل0

ودخلت مع زوجته وزوجتي لتلقي عليه النظرة التي لن تحظى بغيرها بعد اللحظة وكانت مفاجأة مذهلة ومصابا عظيما أن ترى زوجها جثة هامدة إلا أن ابتسامة وإشراقة وجهه لم تفارقه فبدأت تمرغ وجهها على وجهه وتقول: حرام عليكم نظرة واحدة لواعطيتموني قبل ان يموت ... أبا عبدالحق, أبا عبدالحق0

وسارت جنازته في موكب مهيب وبجانب يحيى وفي بابي دفن أبو عبد الحق حيث المكان الذي أحب وبجانب الشهيد الذي عشقه وتعلقه0

ولشد ما كانت دهشة زوجته عندما علمت أننا دفناه بجانب يحيى فقالت: قد كانت هذه أمنيته0

وتكلم الشيخ سياف كلمة وتكلمت كلمة كانت من عصارة قلبي وحرقة كبد ي وما بكيت على أحد بكائي على أبي عبد الحق رحمه الله وألحقنا به في الصالحين0

الشهيد أنس (تركي الهذلي)

لا زال عودك أيها الشبل غض ا, ولا زال أمثالك يا تركي يبكون على لقمة العيش, ما الذي جاء بك يا صاحب الصوت الندي, من ذا الذي يؤذن بعد اليوم في مسجد الشركة التي كنت فيها0

سرى صوت المؤذن في حمانا ... وقد فقدت مآذننا بلال-------ه

من ذا الذي يجمع الناس بصوت ندي كصوتك0

هكذا وبدون مقدمات من أعطاف النعيم على شاطىء الخليج إلى قمم الجبال في بروان تسابق الأفغان في غدوهم وجهادهم وتسلقهم للقمم وأكبر من ذلك كله الوقوف أمام أشرس قوى الأرض وأعتاها ليس متوقعا من أمثالك أن يواجه الدبابات بقذائفها إلرهيبه ودويها الذي يصك الآذان, إن أمثالك يفزعون من رؤية عقرب أو صرصور0

إنه اختيار رب العزة لك ولعبد الرحمن أن تكونا ممن اصطفاهم الله -إن شاء الله- لتكون أرواحهم في حواصل طيور خضر في الجنة تسرح حيث تشاءثم تؤوي إلى قناديل معلقة تحت العرش0

لقد كبر أهلك وأهل عبد الرحمن في أعين الناس عندما بدأوا يفتخرون بأنهم قد قدموا لهم فرطا على الحوض وحق لهم ان يفخروا لأن أمثالك ولعل بعض أرحامك يموتون وهم يفحطون بالسيارات وأنتما ممن يشفع بسبعين من أهل بيته ويلبس تاج الوقار الياقوته منه خير من الدنيا وما فيها ونرجوا الله أن يجمعنا في الفردوس الأعلى0

الشهيد عبد الرحمن (عبد الله الجماز)

من أرض الجزيرة, عرفته ببشرته السمراء وسماحة وجهه تلمح بين عينيه براءة الفطرة وسماحة البادية وبساطة النفس0

عرفته في جاجي في رمضان سنة (6041ه-) , كان البرد شديدا والهول يلف المنطقة بردائه بسبب الغارات الجوية التي احالت الأرض كلها قطعة من النار المشتعلة ودوي الإنفجارات المتتابعة تذهل المرضع عن وليدها, وكانت لديه عباءة فاشتملت بها وبعد يوم أويومين تأثر عوده الرقيق وجسده الناحل بالبرد فجاء يطلب العباءة وعلى استحياء شديد, ثم ظن أنه ما كان له أن يطلبها وذات يوم وإذا به يذهب ويشتري عباءة ويقدمها هدية وأصيب عبد الرحمن بشظية قنبلة كسرت فخذه ونقل إلى المستشفى وانتظر حتى عافى الله ساقه ثم عاد ليرى أهله في الجزيرة وكم يهزمشاعرك وإخوانه يحملونه مكسور الفخذ وهو يعتذر إليهم قائلا أتعبتكم0

وعاد عبد الرحمن مرة أخرى وتوجه إلى بروان مع -سيد باس- قائد الحزب الإسلامي وسيد باس هذا من العلماء الذين يشهد لهم بالأصلاح والصلاح, وقد دوخ الروس في منطقة بروان المركز, وأثناء وجوده في بروان توجهت قوة ضخمة من الطائرات والدبابات وهاجمت ا لمنطقة, ووقف سيد باس مع المجاهدين ليواجهوا القوة

عشاق الحور · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ١٥