وخيم الحزن على جبهات الولاية, وعندما يبلغ النبأ لجبهة فكأن صاعقة خرت عليها من السماء لقد أسر ليث النزال - ديوانه (مجنون) الشجاعة, واختفت من بينهم دندنة القرآن الخاشعة التي يرتلها ياسر (عبد الرحيم) , وغابت الإبتسامة المشرقة التي اعتادوا أن يروها مرتسمة على وجهه, وكان قتل مجموعة من خيارهم أحب اليهم من أسر ضيفهم العربي الشجاع, ولقد كان, وقع المصاب عظيما على نفس (محمد علم) أمير المجاهدين هناك والذين بلغ تعدادهم ستة عشر ألف مجاهد, وكيف يواجه إخوان ياسر من العرب بالخبر, ولأن يسقط مائة من الشهداء بين يديه أحب إليه من فقد ضيفه ولكن:
إذا أراد الله إنفاذ أمر ... سلب من ذوي العقول عقولا
تبادل الأسرى:
وكان لدى محمد على ضابط روسي فطلب الروس مبادلته بمجموعة من الأفغان الأسرى لديهم فرد عليه محمد علم: نحن نريد عربيا واحدا مقابل تسليمكم القائد الروسي, فقالوا له: أطلب من الأفغان ما شئت دون هذا العربي فرفض إلا العربي مقابل الروسي وأخيرا قال له الروس, لقد قتلناه, فطلب محمد علم أحد عشر قائدا من المجاهدين الأفغان مقابل هذا الضابط الروسي وتم التبادل.
فإن كان حقا ما قاله الروس وهذا هو الغالب فنرجو الله -عز وجل- أن يكون لقي الحوراء التي عشقها وطالما تمنى لقاءها وكما قال ابن القيم في وصف الحور (حادي الأرواح 41):
والله كم ... خيرة ... أن ... تبسمت ... أضاء لها نور من الفجر أعظم
فيا لذة الإبصار إن هي أقبلت ... ويا لذة الأسماع حين تكلم
ويا خجلة الغصن الرطيب إذا انثنت ... ويا خجلة الفجرين حين تبسم
فإن كنت ذا قلب عليل بحبها ... فلم يبق إلا وصلها لك مرهم
فيا خاطب الحسناء إن كنت راغبا ... فهذا زمان المهر فهو المقدم
والخيرة: هي الحورية كما قال الله -عز وجل- (فيهن خيرات حسان, فبأي آلاء ربكما تكذبان, حور مقصورات في الخيام)
خاطب العيناء (أبو حامد مروان)
كان خاطب العيناء ذبيح الله أبو حامد مروان (مصطفى الحاج خليل) صادقا مع نفسه, صريحا مع أصحابه, واضحا مع عقيدته ومبادئه, حمل المبدأ الرباني وعاش من أجله, وضحى بكل ما يملك حتى لقي الله -عز وجل- شهيدا.
تفتحت عيناه في أدلب في أرض الشام المباركة التي وصفها رسول الله ص: بأن ملائكة الله باسطة أجنحتها على أرض الشام حديث صحيح.
هناك ترعرع ولا يسمع إلا أن الطائفة النصيرية آخذة بخناق المسلمين, تحارب القيم وتدمر الأخلاق, لقد كان يسمع من آبائه أن هؤلاء الطغاة قبل سنوات كانوا يبيعون بناتهم ليعملن خادمات في بيوت المسلمين, لقد كان عمره سنتين عندما كانت محطة دمشق تردد:
آمنت بالبعث ربا لاشريك له ... وبالعروبة دينا ما له ثاني
هات سلاح وخذ سلاح ... دين محمد ولى وراح
لقد كان يسمع قصص الحرائر والمحصنات اللواتي كانت ثيابهن تمزق في شوارع الشام, وأنباء المسلمات الصابرات اللواتي حملن سفاحا من جنود الطغيان في سجن تدمر.
كانت هذه الأخبار تعتلج في نفس هذا الغلام فتلتهب مشاعره وتحترق أعصابه يتلفت حوله في هذا الظلام الدامس لعله يرى بارقة أمل أو بصيص نور, وكان يبحث مع من يبحثون عن مخرج, وبدأ يسمع عن مروان حديد فأصبح مروان البطل الذي يملأ عليه حياته من بعيد يسمع قصص البطولة والفداء, يسمع وقوف مروان أمام