تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(7) من شهر محرم الحرام (8041هـ).كان الشهيد هشام مع زميلين له يرمون بالمدفع الهاون, وبعد الإستمرار في الرمي انفجر بهم المدفع, فاختار الله سبحانه عبده هشاما وجرح زميلاه.

كلمني أحد زميليه وهو عبد الله بن علي القبيسي عن صورة الحادث وشهد لله شهادة يسأله الله تعالى عنها أنه شم من هشام بعد موته رائحة زكية لم يسبق له أن شم مثلها في حياته.

الجهاد: رزقكم الله بولدين, الشهيد هشام أحدهما, والآخر محمد (11 سنة) , ماذا كنتم تتمنون لأبنائكم لو كان عددهم كبيرا ?

د. عبد الوهاب: الذي أرجوه من الله عزوجل لأولادي -قل عددهم أو كثر- أن يمنحهم الله تعالى العلم الذي يعرفون به غاية وجودهم في هذه الحياة, وأن يصدقوا في الإلتزام بالإسلام عقيدة وعملا , وأن يحملوا هذا الدين للناس, ليسيروا في نفس الطريق التي رضيها الله تعإلى لأنبيائه ورسله وهذا أمر أرجوه لكل شباب المسلمين, لأنه الطريق الذي لا خلاص للأمة بدونه وقد كان الذي منحني الله عزوجل في ابني هشام فوق ما كنت أتوقعه, فما كنت يوما ما أحسب أن الله عزوجل سيكرمني باختيار ابني شهيدا في سبيله, وهذه من أعظم منن الله علي التي تستوجب مني مزيدا من الشكر له سبحانه, فلله الحمد والمنة, ولعل الله أن يكرمني ويكرم أخاه بمثل ما أكرمه, ولعله سبحانه يكرم بناتي بأن يكن أمهات شهداء إنه على كل شيء قدير.

الجهاد: الشباب في عمر الشهيد هشام لهم اهتمامات غالبا ما تكون سخيفة, ناتجة عن تأثرهم بوسائل الإعلام المختلفة .. بجلساء السوء وانعدام التربية في مراحل التعليم .. وهذه النتيجة ترضي الصهيونية العالمية, وتعمل جاهدة لتثبيتها, كيف يمكن لفت نظر الشباب إلى الطريق الصحيح الذي يضمن لهم العزة والكرامة?

د. عبد الوهاب: قد أخبر ص عن تأثير عوامل التربية والبيئة على الناشئة تماما , فأبناء المسلمين المفروض فيهم أن يسيروا عل نهج السلف الصالح, وأن يعتصموا بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام, وأن يعايشوا سيرة المصطفى وصحابته حتى يستوحوا منها المنهج الذي يوصلهم إلى ربهم, ويضمن لهم سعادة الدارين, فيعيشون في قوة في إيمانهم, وسلامة في خلقهم, واستقامة في سلوكهم, وشباب اليوم هم الذين يعول عليهم في حمل أعباء الحياة في المستقبل, المستقبل ينظر إليه من خلال استقامة الشباب أوعدمها, فالشقاء في الأمة لا يأتي إلا من فساد النفوس وانحراف الأخلاق, فتضيع كل معايير الحق والعدل في الأمة, ويتحول الناس إلى وحوش, لا يسعدهم مال ولا حضارة مادية, لأنهم فقدوا أغلى ما يملكه الإنسان في هذه الحياة.

الجهاد: ما رأيك في حجم التبرعات التي يتقدم بها المسلمون في مواجهة متطلبات الجهاد واحتياجاته?

د. عبد الوهاب: لا شك أن حجم المساعدات ضعيف جدا أمام متطلبات الحرب الشرسة التي يشنها الشيوعيون على العزل المستضعفين, ومتطلبات الحرب تتصاعد من يوم لآخر, فضحايا الحرب تتصاعد أرقامها, ومنكوبوا الحرب من الجرحى والدمار للبيوت, والتشريد تتصاعد أرقامها كذلك, والمهاجرون من الأفغان بلغوا الملايين, ومثل هذه المشكلات لا يحلها تبرعات الأفراد, أقل ما ينفع فيها وقوف الدول الإسلامية إلى جانب إخوانهم, مع هذا فإن هذه التبرعات لها تأثير طيب من ناحيتين:

الأولى: يشعر من خلالها المجاهدون بأن لهم إخوة في الدين يعيشون قضيتهم ويمدون يد العون لهم ويواسونهم بقدر طاقاتهم, وهذا مفيد من الناحية المعنوية, فهو يشد من أزرهم ويقوي عزائمهم على الإستمرار في الجهاد.

الثانية: أن الله عزوجل يبارك في هذه التبرعات على قلتها, لأنها تصدر من نفوس مؤمنة لا تبتغي بهذا العطاء سوى وجه الله سبحانه وتعالى.

الجهاد: بعض الآباء يخافون من ذهاب أبنائهم إلى أفغانستان خشية الموت, ما قولكم لهؤلاء?

د. عبد الوهاب: هذه الخشية تتنافي مع عقيدة الإسلام, فالموت والحياة, بيد الله عزوجل, والجهاد لا يقرب الأجل, كما أن القعود عن الجهاد لا يطيل العمر, وقد حذر الله سبحانه المؤمنين أن يقعوا فيما يقع فيه الكفار والمنافقون. فقال سبحانه في شأن الكافرين: (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غز ى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم, والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير) آل عمران.

الشهيد أبو مصعب الفلسطيني:

أما أبو مصعب الفلسطيني (زكريا .... ) فهو من مواليد الجزيرة, شب على القرآن, وتربى في المسجد في الطائف وكان يحلوله ان يسمي نفسه أبا مصعب الطائفي, عشق الجهاد, كيف لا وقد أخرج من دياره وحرم من رؤية المسجد الأقصى, فقلبه معلق بالأقصى وبالإعداد له.

عشاق الحور · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ٥٧