زكريا وأقسما على ذلك0 بل قإلا: زيادة في التثبت, فتشنا ملابسه خشية أن تكون في جيبه زجاجة طيب قد انكسرت فلم نجد شيئا 0 وقال لي من قام بإدخاله إلى قبره: والله لقد رأيت لوجهه نورا ما رأيته عليه من قبل0
وكان رحمه الله قد كتب ليلة استشهاده رسالة لأحد إخوانه في الله يطلب منه أن يأتي ولا يتأخر, ويذكر له ما وجد من عزة في الجهاد ويذكر له طرفا مما يحدث للمجاهدين من أعدائهم وأخبره فيها أنه قرر أن لا يدرس السنة القادمة وأنه سيقضيها أيضا في الجهاد0 رحم الله أبا مصعب, فلقد ذهب هو وأخوه أحمد بقطع من قلوبنا معهم00 وتقبلهم وجميع الشهداء عنده سبحانه00 وألحقنا بهم وجمعنا بهم في الجنة, والحمد لله رب العالمين000
أخوكم / الواثق بالله أبو عبد الرحمن الطائف
تألق فرسان الجزيرة
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده0
إن الناظر في أرض النزال فوق أرض أبي حنيفة النعمان ليجد غريبا بين المجاهدين الأفغان معظمهم من أرض الجزيزة, وقد بدا طرفا الجزيزة الآن شمالها -أرض الحرمين وجنوبها- أرض اليمن وإلايمان والحكمة, وكأنهما فرسا رهان في عدد المجاهدين الذين نفروا إلى الله وهم يسمعون صيحات الله أكبر تدوي فوق ذرى الهندوكوش0
ويحاول أبناء اليمن أن يزحموا أبناء الحرمين هي هذا الشرف العظيم الذي تخلت عن نيله الأمة الإسلامية التي كادت تنسى فريضة الجهاد (القتال) في سبيل الله0
إلا أن قصب السبق زال في يد أبناء الحرمين الذين فزوا بتقديم ستة عشر شهيدا في ميدان البطولة وساحات الرجولة وأما أبناء اليمن فقد بدأوا يزاحمون إخوانهم عددا بعد أن ألقى (الشيخ عبد الله الأحمر) بثقله في هذه الساحة حين رجع من زيارته الأخيرة لمعسكرات المجاهدين وكأنه شعلة مضطربة ونار ملتهبة, ففتح مضافته التي تصل إلي خمسين مترا ليبث التلفاز فيها صور البطولة والفداء ويحكي قصص العزة والإباء0
وبدأ يدعو إلى المشاركة بالنفس والمال في هذا الجهاد الذي شرف الله به جبين الإمة الإسلامية وأحيا به مواتها0
وقد انتفض غاضبا كالليث وهو يسمع احتجاز بعض الشباب الذاهب إلى المعركة وأطلقهم وأعلن أنه سيجهز الغزاة النافرين في سبيل الله ويكفل أسر شهدائهم0
ومن بين الشهداء الذين وفدوا إلى الله في الشهر الأخير ثلاثة: اثنان من أبناء الجزيرة وثالثهم من مهاجر أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام من أرض الشام0
أبو شهاب (شاكر حسن قرشي):
قريبا من مسجد ابن عباس رضي الله عنه ولد هذا الليث, وترعرع فوق أرض الطائف, حصل على الشهادة الثانوية ثم توجه إلى أمريكا يحقق طموحه في نيل شهادة دارسيه منها وهناك استعص على حوامض الجاهلية الغربية أن يذوب فيها, بل وعلى العكس من هذا قبض على دينه كالجمر وبدأ يبحث في هاجرة الجاهلية اللافحة هناك عن واحة يتفيأ ظلالها, وعن سفينة ينجومن خضم الفتن المتلاطمة في (عاصمة الشيطان) في الأرض0وفي تلك الصحراء المقفرة انطلق يدعو إلى الله من خلال رابطة الشباب المسلم العربي وبقي سنتين في أمريكا لايكل عن الحركة ولايفتر عن الدعوة ولكن نفسه ضاقت ذرعا بالحياة الناعمة الهادئة -حياة الهمبورجر والكوكا- فطلق أمريكا ثلاثا لا رجعة فيها وعاد إلى أرض الحرمين حيث عمل في إحدى مؤسسات الدولة ولكن عينه لا تغمض عن الإحداث المدوية على ضفاف كونر فأزيز الرصاص ودوي المدافع ودخان القذائف يقض عليه مضجعه خاصة وقد اقتنع بالحكم الشرعي للجهاد الآن في أفغانستان: (فرض عين بالنفس والمال ولا إذن للوالدين) كيف لا وشيخ إلاسلام ابن تيمية يقول: إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلد الواحد وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم) الفتاوى الكبرى (4/ 806).
فبات يحدث نفسه بالجهاد وبدأ يمزق الحبال التي تشده إلى الأرض ويتخلص من القيود التي تثقل رجليه في داخل مستنقع الطين0