تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضيوف الرحمن

الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, وبعد:

فقد مضت القافلة تتهادى على درب السلام إلى الله السلام حتى يلجوا داره دار السلام, فوثبت الليوث وانطلقت من خوادرها وعرنها, تغلي غيظا وتتلمظ جوعا , تبحث عن أعداء الله تود لو ظفرت بها لتمزق أحشاءها وتتناوش أشلاءها:

الناظرين بأعين ... محمرة ... كالجمر غير كليلة الإبصار

والبائعين نفوسهم لإلههم ... للموت يوم تعانق وكرار

يتطهرون يرونه نسكا لهم ... بدماء من علقوا من الكفار

دربوا كما دربت ببطن خفية ... أسد غلب الرقاب ضواري

اللهم إنه قد بلغنا على لسان نبيك ص فيما رواه النسائي وابن حبان في الحديث الصحيح أن وفد الله ثلاثة الغازي والحاج والمعتمر , فاللهم إنهم وفدك فأكرم وفادتهم, وضيوفك فأحسن قراهم ونزلهم, تركوا ديارهم ونفروا ابتغاء مرضاتك وإعلاء لكلمتك, ونصرة لشريعتك, فتقبل اللهم منهم, واقبلهم, إنهم استوحشوا صحبة أهلهم أنسا بالجهاد في سبيلك فآنس اللهم وحشتهم في قبورهم, وضاقت صدورهم بالعيش بين الخوالف والقاعدين وخفوا لرفع رايتك, فوسع اللهم عليهم قبورهم, ونور قلوبهم وقبورهم.

ولقد أخبرنا رسولك ص في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي عن أنس مرفوعا من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه, وجمع له شمله, وأتته الدنيا وهي راغمة ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه, وفرق عليه شمله, ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له فنسألك اللهم أن تجعل شمل هؤلاء المهاجرين في سبيلك, القادمين لنصرة عبادك, المسترخصين أرواحهم ودماءهم من أجل إقامة دينك في الأرض, ونضرع إليك يا ربنا أن تتجاوز عن مسيئهم, وأن تهب محسنهم مسيئهم, وأن تحفظ أحياءهم وأن تقبل شهداءهم إنك سميع قريب.

والآن يدخل قافلة الشهداء السائرة ثلة من ضيوف الرحمن:

الشهيد أبو جندل الفلسطيني (مروان شفيق عبد الجبار الوزني):

في سبتمبر (7891م) قبل عام ونصف رأيت في صدا شابا يتحرق حماسا ويتفجر بحيوية, وكنت أعطي كل يوم مجموعة من الدروس في المعسكر فسألته ممن الشاب, فقال من فلسطين قادم من الأردن وزدت استفساري, فقال: كنت أعمل في الأردن/عمان في مختبر لطب الأسنان ولقد سئمت من حياة القعود, إذ لا نفرق بين حياتنا وبين حياة السوائم, نأكل ونتمتع ونغدو ونروح ليس لنا هم سوى الطعام والشراب والمتعة مع خلو البال من الإنشغال بالعظائم, أو تعكير الصفو من البحث عن المعالي, وبقي في المعسكر فترة من الزمن حتى أتم الإعداد ليتسنى له مواجهة الجنود الحمر وعملاءهم من الشيوعيين الأفغان.

وكانت الغزوة الأولى إلى (نورستان) وهي من أقرب المناطق الأفغانية إلى الحدود الباكستانية ثم عاد وهو قلق لأنه يبحث عن جبهة ساخنة ومنطقة مضطرمة, وقفل وقد أطلق شعره كأغلب الأفغان حتى صار جمة يمس كتفيه.

وأخذ يخطط لرحلته الثانية الطويلة فكانت رحلة ننجرهار (جلال آباد) وغاب أبو جندل في أرض الرباط والثبات بين الغزو والقتال, وبين الرباط مع ليوث النزال سبعة أشهر نرجو الله أن يجدها في ميزانه يوم القيامة.

وكانت المرحلة الثالثة إلى خوست حيث رابط على خط النار الأول يهفو إلى الشهادة ويبحث عنها, يبتغي الموت مظانه, ولكن العمر قدر مقدور وغيب مسطور, وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا. تلقاهم ... ورماح ... الخط ... حولهم ... كالأسد ألبسها الأجام ... خف ان

صانوا النفوس عن الفحشاء وابتذلوا ... منهن في سبل العلياء ما صانوا

التعلق بفلسطين: كان يقلقه أمر فلسطين كثيرا , وكم فاتحني بهذه القضية قائلا: إن فلسطين تنتظرنا, فأجيبه: نرجو الله أن ينصرنا في أفغانستان ثم يفتح لنا ثغرة في فلسطين, ولكن جوابي لم يرو صداه, ولم يطفئ ظمأه,

عشاق الحور · الصفحة ١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ١٠٣