عميقة وعن موحد وعبد الفتاح والآن أجدني مدفوعا للكتابة عن هذا الشهيد لكثرة الثناء والإطراء الذي سمعته من أفواه الإخوة عليه.
في (درزآب) ولد شهيدنا شمس الدين, وكان همه البحث عن جبهة ساخنة يعمل بها ويقضي بها نحبه ويلقى بها ربه, فقد ترك أهله منذ خمس سنوات يطوف بين الولايات واستهوته شولكر البلد الذي أقام به ذبيح الله مؤسس الجهاد في بلخ وهناك أصبح راميا على السلاح الثقيل (الزيكويك) ثم ترك شولكر يبحث عن الموت فوصل بدخشان ثم ود عها إلى تخار وأخيرا جاء إلى بيشاور.
وفي بيشاور التقت به سرية حمزة بن عبد المطلب بقيادة أبي الجنيد وعلم أبوالجنيد أن شمس الدين مهندس أسلحة فهو يصلح معظم أنواع الأسلحة وتمسك به أبوالجنيد وعرض عليه أن يرافقه إلى فارياب لأن فيه المعهد الإسلامي (للتربية الإسلامية والعسكرية) وسار مع القافلة (علـ- م فصلا كاملا في ألمار عن العلوم العسكرية والتربية الإسلامية).
كان يصدع بالحق حيثما كان, واستقر المقام به أخيرا في مركز ميمنة عند (سيد علاء الدين) أسخن جبهة في فارياب وقد عرف عن علاء الدين الشجاعة والإقدام والنكاية بأعداء الله ويتغنى الناس بشهامته وعزته فعندما رآه أحبه كثيرا والتقت الأرواح مع بعضها وكما قال ص (الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) وازدادت المحبة بينهما وأراد علاء الدين أن يربطه رباطا وثيقا بالمنطقة فعرض عليه الزواج وألح عليه وأعانه عليه قائد آخر (سيد نوران أكبر) وأخيرا كتب الله له عقد الزواج على امرأة من القوم.
ولكن الله حبب إليه الجهاد حبا ملك عليه مشاعره ونفسه, وأحب أوقاته أن يجلس إلى أنيسه وجليسه يتحدث إليه وهو السلاح الثقيل يصلحه أو يمسحه أو يجربه وكان ماهرا بإصلاح الأسلحة.
قال له أحد الإخوة العرب: لقد تزوجت الجهاد, فأجاب شمس الدين: لقد زوجوني من بنات حواء رغم أنفي.
رحلة الوداع: وفي معركة (كروان باشي) كان اللقاء مع أعداء الله, ودارت رحى الحرب وحمي الوطيس, وانطلقت الليوث الخادرة من عرينها ويحلو للشاعر أن يتغنى بهم قائلا:
إذا هم ألقى بين عينيه عزمه ... ونكب عن ذكر العواقب جانبا
ولم يستشر في رأيه غير نفسه ... ولم يرض إلا قائم السيف صاحبا
سأغسل عني العار بالسيف جالبا ... علي قضاء الله ما كان جالبا
ويصغر في عيني تلادي إذا انثنت ... يميني بإدراك الذي كنت طالبا
(تلادي: مالي القديم).
وأقبلت شعوب (المنية) تنشب أظفارها وتستل روح شمس الدين ورضوان (السعودي) في هذه المعركة, ويمضيا على الطريق. ونرجو الله أن يبلغنا وإياهم منازل السابقين.
مضى شمس الدين إلى الله وهو في سن التاسعة والعشرين.
الشهيد أبو عاصم الصنعاني (عادل حسني الوادي):
بعد أن أتم حراسته في ليلة يوم الإثنين (3/ 7/98 91م) في مركز قباء أحد المواقع المتقدمة للمجاهدين حول مدينة جلال آباد التي قضى فيها معظم أيام جهاده, صلى الفجر ونام في خندقه.
كان القصف في تلك الليلة شديدا ومتواصلا , ففاجأته قذيفة هاون (021) ملم وانفجرت بين قدميه, وكانت أول كلمة ينطقها بعد إصابته (حسبي الله ونعم الوكيل) ثم ردد الشهادة, وبقي يرددها حتى صعدت روحه إلى بارئها راضية مرضية بإذن الله.
ولد الشهيد عادل حسني الوادي (أبو عاصم الصنعاني) في اليمن سنة (0791م) وهو ينتسب لأسرة كريمة, محافظة, .. عاش ينهل من القرآن وعلومه, ويسعى إلى إقامة الإسلام في كيانه, وأهله, ووطنه.
كان يرى العالم من حوله ظلاما دامسا ويرى أن كثيرا من الناس يعيشون في عالم الغفلة والنسيان, وفي مستنقع عبودية النفس والهوى والشيطان.
تلفت هنا وهناك يبحث عن إشراقة شمس ونور جديد وتاريخ مضئ .. فبزغ الفجر على فؤاده وظهر الدرب أمامه, عندما سمع عن الجهاد في أرض أفغانستان, عندما سمع النادي يقول: ياخيل الله اركبي وإلى الله ارغبي.
ودع أبو عاصم أسرته الصالحة وأحبته وأترابه وارتدى حلة الجهاد, وصاح بأعلى صوته لبيك يا أرض الجهاد, وهاجر بروحه وماله, تاركا كل شئ, ينشد العزة, ويطلب من الله النصر والثبات.
كان رحمه الله يلح في الدعاء والرجاء, ويكثر التقرب إلى الله ليمن عليه بالشهادة.
هكذا مضى الشهيد أبو عاصم رافعا رأسه بأعز موتة بل أعز حياة في سبيل الله, وقد ذكر الأخ أبو محمد اليمني والأخ أبو عنتر اليمني أنهما استروحا رائحة طيبة تفوح من جسده بعد استشهاده (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون).
الشهيد أبو دجانة الجزائري (عناية محفوظ/خميس مليانة):
من رواد المساجد, تربى في حلقاتها, وصقل روحه بين جنباتها, ثقافته الإسلامية صقلت من خلال هذه الحلقات, كان يتفانى في خدمة هؤلاء الذين عرفهم في بيوت الله, وقد كان شغوفا بسماع الأشرطة التي تفد إلى