كان يقرأه بصوت كبار المقرئين عبد الباسط والمنشاوي, فكان يقرأ القرآن أحيانا فيسمعه بعض الإخوة فكأنما يسمع للمنشاوي ولكبار القراء.
وصيته لوالده: (في وصية لوالديه يقول: أوصيكم بمتابعة الجهاد لأنه عزة المسلمين وأرجو منكم أن تصبروا ابتغاء مرضاة الله إذا كتب الله لي الشهادة كما أوصيكم بتربية إخواني تربية إسلامية وتعليمهم أمور دينهم وأن تعلموهم القرآن وأن تلبسوا أخواتي البنات الزي الشرعي وعندما يكبرن -إن شاء الله- تزوجونهن لمجاهدين).
فإلى رحمة الله يا أبا سي اف ونأمل أن يتقبلنا ربنا في الصالحين.
أبو أحمد (عبد الله أحمد أحمد حكمي):
شاب سعودي بسيط مكث سنة ونصف سنة يتردد بين الجبهة والسعودية وكان في فترته الأخيرة بين رجب وشعبان مترددا أيقضي شعبان عند أمه أم في خنادق القتال وأخيرا صمم أن يتصل بالشيخ ابن باز وحاول ولم يوفق في الإتصال, وكان بجانبه أخ سوري يدعى أبو ريان يثق به ويس ر إليه بخاصة نفسه فافضى إليه بما يدور في خلده فنصحه بأن يتوجه معه إلى قندهار وتوجه الإثنان مع أخ ثالث لهما وهو أبوعبيدة السوري.
توجه الثلاثة إلى (جكنري) وكان ذلك في يوم الثلاثاء غرة شعبان حيث حطوا رحالهم في (بيري غند) قرب المطار, وفي اليوم التالي كانت عملية مرتبة مابين الظهر والعصر فأخذ الإخوة أماكنهم في رأس الجبل مع إخوانهم الذين يصل عدادهم خمسة عشر شخصا , وكأن الدبابات قد صوبت فوهات مدافعها إلى هؤلاء الإخوة وجاء الأمر بإطلاق النار على العدو ثم أمر بإيقاف الضرب فتناول عبد الله مصحفه وأخذ يتلو, وفجأة أظلم الجو وتناثر الغبار على إثر قذيفة دوت بينهم وصمت الجميع في ذهول مربك, إذ دفن الجميع بالتراب المتناثر وبعد دقيقة نهض أبو ريان ينفض عن نفسه الغبار مع ضحكة عالية ويتفقد نفسه ليرى الجراح, ووجد نفسه مع أخيه أبي عبيدة سالمين من الجراح.
وهناك وبجانبهم كان المصحف الذي تطاير غلافه وبجانب المصحف غطاء الجمجمة الذي أودت به شظية كبيرة وعلى مقربتها كان أبوأحمد (عبد الله) مجندلا بجراحه وقد لفظ روحه مباشرة مع انفجار القذيفة.
وعلى طريق الخلود يمضي مع الركب عبد الله, ولا سبيل لإيقاف هذا الموكب السائر إلى الله فقد عرف طريقه إلى خالقه وغايته وهدفه, إنها نفس السكة التي سارت عليها قاطرة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا (وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون).
وترامى إلى مسامع الدكتور المربي الذي كان يعقد لهم جلسة القرآن الصباحية أن أبا أحمد قد مضى إلى ربه فعلق قائلا؛ ويتخذ منكم شهداء «ويبدو أن الله عز وجل قد نظر إلى صفاء نفسه وطيب سريرته فاختاره إليه, إنهم تلاميذ القرآن أهل الله وخاصته.
فنرجو الله عز وجل أن يمن علينا بحياة السعداء وخاتمة الشهداء والحشر مع الأنبياء عليهم السلام.
ليت قومي يعلمون
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, وبعد:
فقد حمي الوطيس واشتد الضرام, وتأجج أتون القتال, وأقبل الشباب من كل حدب وصوب يستعذبون ورود المنايا, ومالهم لا يقبلون على حوض الحمام إذا كان في الحمام الجنة, هي كأس لابد أن يشربها فلتكن هذه الكأس على هذا الطريق الذي يوصل إلى دار السلام. إن هولاء الشباب من صفوة أبناء هذا العصر, هجروا زهرة الدنيا التي أقبلت عليهم, فاكبت على أقدامهم فركلوها وخرجوا ركضا إلى الله بغير زاد إلا التقى وحب المعاد, ما ضاقت عليهم الدنيا حتى جاءوا وألقوا بأنفسهم بين براثن الموت وشهب المنايا, ماعضهم الجوع بنابه وماهربوا