فر من جحيم الجاهلية المتلظى في ديترويت في دير بورن (المولد العزيز) وعندما علمت باستشهاده وأنا في الولايات المتحدة أزمعت على السفر إلى ديترويت لأهنئ أمه وأباه وويممت شطر ديترويت حيث تقيم أمه وأبوه, وخطبت الجمعة وهناك, وبعد الصلاة طلبت والده والتقيت به في غرفة في داخل المسجد وهنأته بشهادة ابنه فكان صابرا محتسبا ماتفوه ببنت شفه إلا أن قال: (الموت والحياة بيد الله والقدر بيده) , ووالده تبدو عليه البساطة الفطرية0
وبعد العشاء وبعد أن ألقيت محاضرة في المسجد أسررت في أذن أمام المسجد محمد موسى (الرجل الذي يحظى باحترام الجميع وتبدو عليه الرزانة والوقار مع علم واعتدال دون إفراط ولا تفريط وهو يمثل المنارة التي يلتف حولها أبناء الجالية الإسلامية واليمنية بالذات) فقلت للشيخ: نريد أن نذهب نهنئ ونواسي أم الشهيد0وتوجهنا نحو منزل أمه ودخل الشيخ محمد موسى أمامي وكنت أظن أمه قد علمت من والده, ولكن الشيخ قال لي: ان أمه لم تعلم من قبل باستشهاده وقد كانت الوالدة: صابرة محتسبة لم تنبس ببنت شفة سوى أن قالت الحمد لله, رضينا بقدر الله, أما شقيقته فقد انفجرت باكية0
ثم حدثت والدته قصة جبران معي قلت: رأيته مشرق الوجه كأنها إشراقة الشهادة وضياء رأيته مشرق الوجه قبل اللقاء, فاقتربت منه من بين السبعين شابا وسألته ممن الشاب? فقال من اليمن وأهلي يقيمون في ديترويت (ففررت إلى الله) من أمريكا إلى اليمن ثم إلى السعودية وأخيرا سعيت لأودي فريضة الجهاد في أفغانستان وأطلت معه الحديث ولا أدري لماذا اخترته من بين الجموع وكأن هاتفا يهتف في أعماقي أن هذا مسافر ماض من الدنيا فستمتعت بالحديث إليه قبل أن يودع الدنيا وأظنني ودعته قائلا: أرى نور الشهادة على وجهك0
قالوا الحقوق فقلت لفظ لم أجد ... عنه كألسنة اللهيب معبرا
للحرب جند يصبرون على الطوى ... يوم اللقاء ويلبسون الفيبرا
ويرون جوف الرمل أجمل فندق ... وروائح البارود تنفح عنبرا
ويرون أن من استبيح له حما ... يلقى المنايا أويعيش محررا الرؤيا الحقة: كثير من الإخوة يرون أنفسهم مع الحور العين أو يراهم إخوانهم مع نساء جميلات قبل الشهادة فيستبشرون بالشهادة وقد حصل هذا مع كثير من الإخوة مع أبي دجانة ويحيى سنيور وأبي عاصم وعبد الوهاب الردة الغامدي وسعد الرشود وأبي عبد الحق وكثيرين آخرين من العرب والأفغان0
وقد رأى جبران نفسه مع امرأة جميلة فبشر إخوانه أن الشهادة قادمة وقد رزقه الله الشهادة ونرجو الله القبول0
الشهيد أبو جعفر الشامي:
وشهيدنا هذا أكبرهم سنا فهو في الثلاثين من عمره, ويختلف عن سابقيه أنه خلف وراءه أرملته مع ابنتيه وولد0
فر من الدنيا إلى الله, رأى الطاغوت النصيري جاثما على صدر هذا الدين يريد اجتثات جذروه من أرض الشام, وشارك بجهد المقل هناك ثم أقبل إلى هنا إلى قندهار البلدة المعروفة بالتزامها الإسلامي وبحصانة نسائها وبكثرة علمائها, البلد الذي قدم حوالي ألف شهيد وهو يدافع عن النقاب الذي يغطي وجوه المخدرات والواتق عندما سير له الملك ظاهر شاه جيشا لجبا بقيادة خان محمد وهو يعلن انتهاء عهد الخمار إلى الأبد0
أبو جعفر وأخوه في أرض المعركة: وأقبلا إلى هنا إلى أفغانستان طمعا في الذود عن حياض الإسلام وحرمات المسلمات0
وصل أرض المعركة ومكث تسعة أيام فقط كان يردد أثناءها:
جاهد بالله أخيه ... جاهد إن كنت تقيا
تملك آفاق الدنيا ... وتلاقي الله رضيا