تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان آخر الكلمات التي يخطها في الرسالة: هبي يا رياح الجنة هبي وربي000لبيك لبيك إسلام البطولة كلنا نفدي الحمى.

فنبتهل إلى الله أن تكون أبا الوليد قد فزت بالشهادة ونلت الدرجات العلى.

الشهيد بشير المصري وسراقةواستمرت المعركة, والأحداث تتوالى والمجاهدين يواصلون جهادهم, يرابطون في الخط الأمامي والقذائف فوق رؤوسهم لا تكاد تهدأ, الجهاز مفتوح الأخبار لا تنقطع مجموعة تلتف حول الجهاز تريد أن تتابع أخبار المجاهدين أولا بأول.

وجاء البيان سقوط شهيدين آخرين: بشير وسراقة ..

بشير المصري: على الفطرة التي فطر الله الناس عليها, لم تتلوث نفسيته, بسيط دون تعقيد, واضح دون غموض, يقول عن نفسه: كنت سلفيا ثم انتقلت إلى جماعة التبليغ وأخيرا جئت إلى الجهاد, فرد أحد الحاضرين على الفور: ما طفت هذا الطواف إلا لتوافي الشهادة.

وعاش بشير في مخيم صدا يعد نفسه ونفسيته لملاقاة الكماة ومنازلة الطغاة.

كان إذا ناقش أحد إخوانه كثيرا ما يقول صل على النبي, فصار إخوانه يرددون هذه الجملة كلما واجهوه أو نا قشوه, وكثيرا ما كانت تقوم بينه وبين عادل مداعبة رقيقة ومزاح لطيف مستساغ, وكان يتسع لإخوانه ويتجاوز عن هفواتهم, وكان يطلقون عليه: (ذو القلب الأبيض).

أنهى بشير أعداد نفسه وانتقل إلى أرض الرباط, وكان يعد نفسة لمرافقة إحدى القوافل التي تدخل أفغانستان, وداهمتنا أحداث الأيام الأخيرة من رمضان, واشترك بشير وكان على قدر في اليوم الثالث من شوال مع الشهادة.

فندعوا الله أن يجعله في الفائزين وأن يجمعنا به في الفردوس الأعلى.

وأما سراقة (أحمد الحزامي) فهو من الشرقية-الدمام, شاب يدخل قلبك بلا استئذان, قليل الكلام, على وجهه إشراقة لا تفارقه, وعلى ثغره ابتسامة لا تغيب, تسأله فيجيبك بقدر, فان كررت عليه السؤال تريد الإستفصال لايزيد عن الأجابة الأولى فتضطر للسكوت لأن ابتسامته وأدبه تمتص كل غضب (إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق) , كان يحمل ساعة في جيبه يعلق خيطها في عنقه, فسألته عن سبب هذا فصرفني عن الإجابة المباشرة بقوله إنها رخيصة جدا.

ووافته المنية بعد أن تم رمضان وحدثني من رآه: أن ابتسامته لم تفارق محياه مضوا إلى ربهم وتركونا وراءهم, بأعمار أبنائنا سبقونا الى ربنا ولكن الرحمة ليست بالعمر والشهادة ليست بالشهادة, فإن شهادة رب العالمين غير شهادة الجامعات (أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون) الزخرف.

ثم ذهب أبو الذهب

الحمد لله الواحد القهار ....

فبعد أسبوع فقط من مضي منشد الطائف ليث المأسدة أحمد الزهراني يمضي على أثره وفي نفس الجادة أسد آخر هو أبو الذهب.

هناك وعلى شاطيء البحر وقريبا من الإسكندرية تتفتح عينا هذا الطفل على الحياة والداه قد هاجرا من السودان ليقيما في مرسى مطروح كل شيء في المنطقة باسم, لأه, المرح ديدن هذا الشعب, وخاصة على رمال البحر حيث يحلو الكلام ويعذب السمر ويمر الوقت خلسة0

المتاع, واللعب, واللهو, والمزاح والنكتة هو الطابع العام لكل من يعيش هناك, ولا يغيب عن بالك أن المنطقة سياحية تكون في الصيف غاصة بكل المصطافين الذين يفدون إليها من كل حدب وصوب.

كل شيء يمكن ان تتوقعه في هذا المجال سوى الجد وكل أمر يمكنك أن تتخيله أو تفكر فيه عدا الجهاد والزهد والتقشف وتحمل المتاعب والمشاق. في هذا الجو اللاهي الصاخب ينشأ شهيدنا وقد ورث روح الفكاهة طبعا دون تكلف وسليقة دون تصنع, فما تكاد النكتة تفارق شفتيه وأخذ مكانه بين الجماهير التي لا تلوي على شيء ولا يهمها شيء, ولا تؤثر فيها الأحداث, ولا تستوقفها المصائب التي تتوالى على رؤوس المسلمين.

وفي الجامعة وفي كلية الزراعة يرجع شهيدنا إلى الله من خلال بعض إخوانه الناشطين للعمل الإسلامي ويأخذ الأسلام بقوة, ويحمل الرسالة بجد, ويتلفت حوله ليرى مكانا يصب طاقته الإسلامية ويري الله منه حسن المصنع وصدق الرجوع فلا يجد في الأرض منتجعا سوى أفغانستان حيث قامت الحرب على ساقها بادية

عشاق الحور · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ٣٨