تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دراسته بسيطة لم يتلوث بأدران المدنية ولم يغرق بأوحالها, درس في معهد للخطوط ثم دار مع عجلة الزمان فألقت به في عمان حيث عمل خطاطا , أما إسلامه فذاك الذي رآه من أمه وأبيه إلا أنه كان يقطع في الصلاة أحيانا , وفي الشركة التي يعمل بها جمعه الله بأحد إخوانه الملتزمين وما زال يسلك إلى قلبه كل سبيل لعله يسير في سلوكه على الخط الإسلامي أو يلتزم في سلوكه بالنهج القرآني ثم كتب الله له الهداية على يدي هذا الشاب.

مجلة الأمة (قبل اغلاقها): وقرأ في مجلة الأمة مقالا عن الجهاد الأفغاني وقد هزته روعة الجهاد وشدة منظر الليوث الأفغان بلحاهم وأسلحتهم التي تزين أكتافهم وعيونهم التي تقدح شررا فتعلقت روحه بالجهاد وصار شبحا مع الخطوط التي يخطها لقاء لقمة العيش وأما روحه فهي هائمة مع الأسود سارحة بعيدا ولن تعود فلابد أن يلحق بها.

في حالة البعد روحي كنت أرسلها ... تقبل القوم عني وهي نائبتي

التأشيرة الباكستانية: وبدأ يسعى لأخذ التأشيرة الباكستانية التي صارت تضاهي في صعوبتها ومرارة الحصول عليها تأشيرة الدول البترولية أو الغنية بل أشد.

وعبثا يحاول جمال وهو يذرع الشوارع متنقلا بين السفارتين الباكستانية والمصرية والكل يصده ويرده.

وعندما رأى صاحبه الملتزم الذي دله على الله حرصه على الذهاب إلى أفغانستان للجهاد صار يحاول أن يثنيه عن عزمه أو يفتر همته المتوثبة للإنطلاق إلى ذروة سنام الإسلام وكذلك صاحب العمل بدأ يشككه بهذا الجهاد ولكن لسان حاله يقول لهم:

لا تعذليه فإن العذل يولعه ... قد قلت حقا ولكن ليس يسمعه

جاوزت في نصحه حدا أضر به ... من حيث قدرت إن النصح ينفعه

فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلا ... من عنفه فهو مضنى القلب موجعه

وعندما رأى صاحب العمل حاله وإصراره رق لحاله ورأف به وصمم أن يساعده في أخذ التأشيرة وبقدر من الله أن المالك متزوج باكستانية فأخذ زوجته مع أبي سي اف إلى السفارة بعد أن اشترى تذاكر ذهاب وإياب, وقال للسفارة بأنه يريد زيارة أهل زوجته مع هذا الرجل.

ونال التأشيرة وطار فرحا بها وأخذ يرقص بها في الشارع طربا كالمجنون, أما التذكرة فكانت من إمام المسجد الذي يصلي فيه.

إلى باكستان ثم مصارع العشاق: تدرب جمال في معسكر صدى ثم صمم على الذهاب إلى مصارع عشاق الحور وكان الكلام عن الحور يشغله كثيرا حتى إن وصيته بدأها: (عندما تفتحون هذه الوصية أكون مع الحور العين ياعيني على الحور العين).

إلى قندهار مقبرة الأبرار وأرض العز والفخار وإلى أوطاق (غرفة) محمد أيوب آغا (أوطاق الشهداء) , والتقى مع أسد الله المصري وهما من منطقة واحدة فالبطلان من طنطا من قريتين متجاورتين.

كان صاحب نكتة حاضرة ومرح كثير فملأ الجو الذي يعيش فيه أنسا وغابت رهبة الموت ووحشة المعارك الضارية بهذه الروح المرحة المنطلقة مع سجيتها المعبرة عن الحب للإخوة الذين حوله, فأصبح حديث الأفغان والعرب وأضحى مع أسد الله يمثلان قطبي الرحى بالنسبة للغرفة.

ومضى أسد الله إلى ربه فشده الأمر إلى الله وبدأت الجدية لفترة تظهر عليه, ورأى أن الشهداء الماضين إلى الله معظمهم صوامون فجد بالصوم فكان في أواخر أيامه يصوم الاثنين والخميس.

وأخذ يتنقل من موقع إلى موقع جادا في طلب الموت يلقي بنفسه في غمار المعارك المضطرمة:

فصبرا في مجال الموت صبرا ... فما نيل الخلود بمستطاع

واستشهد عكرمة وجمال لا زال ينتظر الشهادة.

وفي اليوم التالي لاستشهاد عكرمة وفي نفس المكان خاض معركة فأقبلت منيته بقذيفة اختطفت روحه وجرحت أخاه أبا أنس اليماني جراحا بالغة.

مضى أبو سي اف خاطا بدمائه أسطرا في سفر الخلود, خلود المبادئ التي تروى بالدماء, وغاب شبح أبي سي اف ولكن روحه ترفرف فوق إخوانه الذين عايشوه ولم ينسوه وأنى لهم بنسيانه? وكيف لهم أن ينسوا قرآنه الذي

عشاق الحور · الصفحة ١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ١٢٦