تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانا فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القصاص القصاص» فقالت أم الربيع: يا رسول الله أيقتص من فلانة؟! والله لا يقتص منها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله يا أم الربيع القصاص كتاب الله» قالت: لا والله لا يقتص منها أبدا قال فما زالت حتى قبلوا الدية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» ".

قلت: المجروح في هذا الحديث جارية، والجرح كسر ثنيتها أخرجه النسائي

" عن أنس أيضا أن عمته كسرت ثنية جارية فقضى نبي الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص فقال أخوها أنس بن النضر: أتكسر ثنية فلانة؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها. قال: وكانوا قبل ذلك سألوا أهلها العفو والأرش، فلما حلف أخوها وهو عم أنس وهو الشهيد يوم أحد رضي القوم بالعفو فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» "

وخرجه أبو داود أيضا، وقال سمعت أحمد بن حنبل قيل له: كيف يقتص من السن؟ قال: تبرد. قلت: ولا تعارض بين الحديثين فإنه يحتمل أن يكون كل واحد منهما حلف فبر الله قسمهما. وفي هذا ما يدل على كرامات الأولياء على ما يأتي بيانه في قصة الخضر إن شاء الله تعالى.

فنسأل الله التثبت على الإيمان بكراماتهم وأن ينظمنا في سلكهم من غير محنة ولا فتنة. الثالثة والعشرون أجمع العلماء على أن قوله تعالى: ﴿ والسن بالسن ﴾ أنه في العمد فمن أصاب سن أحد عمدا ففيه القصاص على حديث أنس. واختلفوا في سائر عظام الجسد إذا كسرت عمدا فقال مالك: عظام الجسد كلها فيها القود إلا ما كان مخوفا مثل الفخذ والصلب والمأمومة والمنقلة والهاشمة، ففي ذلك الدية. وقال الكوفيون: لا قصاص في عظم يكسر ما خلا السن لقوله تعالى: ﴿ والسن بالسن ﴾ وهو قول الليث والشافعي. قال الشافعي: لا يكون كسر ككسر أبدا فهو ممنوع. قال الطحاوي: اتفقوا على أنه لا قصاص في عظم الرأس فكذلك في سائر العظام. والحجة لمالك حديث أنس في السن وهي عظم فكذلك سائر العظام إلا عظما أجمعوا على أنه لا قصاص فيه لخوف ذهاب النفس منه. قال ابن المنذر: ومن قال لا قصاص في عظم فهو مخالف للحديث والخروج إلى النظر غير جائز مع وجود الخبر. قلت: ويدل على هذا أيضا قوله تعالى:

فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم

[البقرة: 194] وقوله:

وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به

[النحل: 126] وما أجمعوا عليه فغير داخل في الآي. والله أعلم وبالله التوفيق. الرابعة والعشرون قال أبو عبيد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الموضحة، وما جاء عن غيره في الشجاج. قال الأصمعي وغيره: دخل كلام بعضهم في بعض أول الشجاج الحارصة وهي: التي تحرص الجلد يعني التي تشقه قليلا ومنه قيل حرص القصار الثوب إذا شقه وقد يقال لها: الحرصة أيضا. ثم الباضعة وهي: التي تشق اللحم تبضعه بعد الجلد. ثم المتلاحمة وهي: التي أخذت في الجلد ولم تبلغ السمحاق. والسمحاق: جلدة أو قشرة رقيقة بين اللحم والعظم. وقال الواقدي: هي عندنا الملطى. وقال غيره: هي الملطاة، قال: وهي التي جاء فيها الحديث:

" يقضى في الملطاة بدمها "

ثم الموضحة وهي: التي تكشط عنها ذلك القشر أو تشق حتى يبدو وضح العظم، فتلك الموضحة.. قال أبو عبيد: وليس في شيء من الشجاج قصاص إلا في الموضحة خاصة لأنه ليس منها شيء له حد ينتهي إليه سواها، وأما غيرها من الشجاج ففيها ديتها. ثم الهاشمة وهي التي تهشم العظم. ثم المنقلة بكسر القاف حكاه الجوهري وهي التي تنقل العظم أي تكسره حتى يخرج منها فراش العظام مع الدواء. ثم الآمة ويقال لها المأمومة وهي التي تبلغ أم الرأس، يعني الدماغ. قال أبو عبيد ويقال في قوله:

الجامع لاحكام القرآن · الصفحة ١٠٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لاحكام القرآنص ١٠٦٩