وإثبات ضدها حدثًا كانت أو طهارة .
فإن تيقن فعلهما في وقت لا يتسع لهما ، تعارض هذا اليقين وسقط ،
وكان على حاله فبل ذلك من طهارة أو حدث ، وفي هذا غنية عن قول ابن أبي موسى : من خيل إليه في صلاته أنه أحدث فلا يلتفت إليه حتى يسمع صوتًا أو يشم ريحًا كما جاء في الحديث . وإن كان في غير صلاة فالأحوط أن يتوضأ فافهم ذلك .
والحديث المذكور قول النبي صلى الله عليه وسلم : "إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في الصلاة فينفخ بين إليتيه فيقول : أحدثت أحدثت ، فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يشم ريحًا"(1) .
باب موجبات الغسل :
يجب غسل جميع البدن بأحد أربعة أشياء : خروج المني دفقًا لشهوة ، سواء كان في النوم أو اليقظة ، فإن خرج لغير شهوة مثل : إن خرج متسبسبًا لعلة أو إبردة(2) ؛ لم يجب الغسل .
وللمني علامات يعرف بها إذا أشكل ، وذلك أنه ماء دافق ثخين أبيض رائحته رائحة الطلح أو العجين ، تشتد الشهوة لخروجه ، وتسترخي
(1) ورد هذا الحديث من رواية عباد بن تميم عن عمه بلفظ : "أنه شكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال : لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" . صحيح البخاري ، في الوضوء ، باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن 1/ 43 . وصحيح مسلم في الحيض ، باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك 1/ 189 - 195 .
(2) الإبردة بكسر الهمزة والراء : مرض يحدث بسبب غلبة البرد والرطوبة بغير شهوة الجماع أو برودة تحصل في الجوف . انظر : المصباح المنير : ص 42 - 43 .