وفي القسمة وجه آخر ؛ وهو أن تنظر كل من له شيء من المسألة الأولى فتضربه فيما ضربته فيها فما بلغ فهو له ، فإن كان حيًا أخذه ، وإن كان ميتًا قسمته على مسألته ، فما خرج ضربته في سهام كل واحد من ورثته ، فافهم ذلك .
باب في اختصار مسائل المناسخات :
ويقع الاختصار في مسائل المناسخات من وجهين :
أحدهما : قبل القسمة ، وهو على ما بينا لك في أول باب المناسخات ، من أن يكون ورثة الميت الثاني هم ورثة الأول ، وورثة الثالث هم ورثة الجميع . وورثة كل ميت هم ورثة من قبله ، لا يشاركه فيه غيرهم ، وميراثهم من كل ميت على حسب ميراثهم من الباقين ، فإنك لا تحتاج إلى قسمة ، وتنظر آخر من بقي منهم ، فتقسم المال بينهم على ما يوجبه الحال ، ولا تعتد بما كان قبل ذلك ، فهذا نوع اختصار .
والوجه الثاني : يقع بعد القسمة ، وهو أن تصحح المسائل ، ثم تنظر في سهام الورثة إن اتفقت بجزء من الأجزاء ، مثل : أن يكون لجميعها نصف صحيح ، أو ثلث صحيح ، أو ربع صحيح ، أو خمس صحيح ، أو ما كان من الأجزاء ، فإنك ترد المسائل إلى وفقها ، وترد سهام الوارث إلى ذلك الجزء ، فيكون ذاك أخصر لك .
فصل في كيفية الموافقة :
اعلم أنه لا تخلو أصول الأجزاء من الموافقة من ثلاثة أشياء : إما أن يكون عدد زوج ، أو فرد ، أو أصم . فأصل الزوج اثنان ، وأصل الفرد ثلاثة ،