تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وصلوا رأوا الخيمة الملكية قد ضربت والجيش كله قد لبس لأمة الحرب. فلما ظهر الأعراب من إحدى النواحي هرب الجند فقال السلطان: يا كافري النعمة، لئن كان أحد الأمراء قد نكب فلا زال الجيش والسلطان والمظلة والقائد باقين.

فلما سمعوا هذا العتاب السام المرير هجموا هجمة رجل واحد، وبقفزة واحدة أحالوا فضاء الصحراء- بدماء الأعراب- مكانا للشقائق الحمراء، وجعلوا سيل الشقائق يتدفق على الزمرد [الأخضر] الساكن.

/ فهيأ الملك الأشرف الصفوف، وحض الجيش على القتال، ثم وقف حيث هو، وقال: إن جاءوا بذلنا ما في وسعنا، وإن رجعوا فهو المراد.

وأمر السلطان بأن يتقدموا بالدهليز، ثم ظهرت طليعة لجيش العرب، فلقيت ما لقيه السابقون من جراحات وغارات، فتراجعت، وقالوا للملك الأشرف إن دهاليز السلطان أقيم اليوم مرتين، ثم نصب ثانية. قال: لعل السلطان يريد القتال والأمراء يرفضون. فلما حل الليل تقاعس السلطان قليلا. وظل الأمراء والجند هناك، وبمجرد أن انبلج الفجر تحرك من ثم متوجها إلى آبلستان.

وحين علم الملك الأشرف برجوع السلطان انصرف بدوره إلى حلب. فلما تأكد أن السلطان لحق بآبلستان أنهض الجيش وانطلق إلى «مرزبان» و «رعبان»، وبعد حصارهما أنزل محافظي القلعتين، وكان السلطان قد أقامهما هناك، فلما فرغ من المهمة أطلق سراح أمراء السلطان ومحافظي القلعتين بكل احترام وتبجيل، وولى وجهه شطر حلب، فخلع على أمير المجلس (¬1) وبقية الأمراء خلعا وقدم لكل منهم صلة وبعث بهم إلى حضرة السلطان، وانصرف هو إلى دمشق.

:

(¬1) ينقل صاحب الأوامر العلائية، ص 193 عن الأمير چاشني گير أقوالا أكثر تفصيلا وأبلغ دلالة؛ فبعد أن يأتي من أقواله بالعبارة المذكورة في المتن يضيف:

«لقد سير رسولا أبلغ بأن العدو قد لاذ بالفرار، ثم ها هو ذا يريد مددا، وحين يتحقق المراد ويغدو منتصرا دون أن يبذل جهدا، وإنما نكون نحن الذين قمنا بالعمل، تسري في العالم الصيحة بأن أمير المجلس هزم جيش الشام» ثم يشير صاحب الأوامر العلائية إلى أنه «من فرط الحسد والحقد الذي كان يشعر به أمراء الروم تجاه بعضهم .. لم يتقدم چاشني گير خطوة واحدة، بل تراجع إلى الوراء»

(¬2) في الأصل: بخسبند: وينامون، والتصحيح من أ. ع ص 194.

أخبار سلاجقة الروم · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار سلاجقة الرومص ٩٦