# أذن عديم الأدب هذا من أوجب المهام، ولكن يتعذر التدخل في هذا الموسم في ولايته لفرط الحرارة/ فإن أذن السلطان اتخذ الجيش المنصور من ريف «بنلو» ورياضها مغنى إلى أن يحين الخريف، وتسمن الدواب، حتى إذا همدت سورة الهاجرة في كل مكان تم التحرك بيمن التأييد الرباني وجلال الدولة السلطانية بأكبر ما يمكن من حشود، فيتم تأديبه الذي يعد من الضرورات.
فقرن السلطان ذلك الرأي بالرضا. وحين حل أول الخريف: (شعر):
- نثرت الرياح المسك والقرنفل بدل التراب، ... ظهر اللؤلؤ والزبرجد بدل فاكهة الغصون.
تحركت العساكر المنصورة، وسارعت- كمسارعة الوثني صوب الصنم- إلى البلاط الأعلى، وجاءت المظلة الملكية من طريق وادي «كوشي» إلى «كوكري»، فكان المعسكر هناك.
وحين وصل الخبر إلى تكور بأن السلطان قد عزم على التوجه إلى ولاية «سيس»، اضطرب اضطراب الزئبق، وشرب الغصص على تقصيره في الخدمة، ورأى نفسه بسبب تلك الحادثة متورطا في مهلكة الضلال ومتخبطا في مسبعة الآجال، ولم يجد مجالا للمشورة في مضيق تلك الداهية، فاضطر إلى جمع جيش من كل ناحية، واتجه للحرب «كالباحث عن حتفه بظلفه».
***