تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي اليوم التالي صدر الأمر الأعلى فركب الجند ووقفوا في مقابل المدينة صفا صفا، وخرج أعيان المدينة وكبراؤها بصحبة الأمراء- الذين كانوا قد ذهبوا في الليل- وقبلوا الأرض، ورأوا تكور في خدمة ركاب السلطنة واقفا على الأقدام، فسلموا مفاتيح المدينة إلى مماليك السلطان بحضور تكور. واستمال السلطان بعضهم فألبسهم الخلع (¬1)، ثم عادوا وأعدوا النثار، ودخل السلطان المدينة وفق الاختيار (¬2)، وجلس على العرش، وأقيمت الاحتفالات. وترك السلطان تكور واقفا مدة على سبيل التعظيم، ثم أمره فجلس في مكان أعلى من سائر أمراء الدولة، وبالغ في تكريمه والتمكين له، وأمضى طيلة النهار وشطرا من الليل في السرور والسعادة.

وفي اليوم التالي استدعى «تكور» قبل المسير، وطلب منه العهد والميثاق فنطق تكور بالقسم وفقا للمسودة التي كان قد خطها حرس (¬3) الديوان، وهى: بما أن السلطان يؤمن حياتي أنا «كيرالكس» ويقرر لي ولأولادي ملك جانيت (خارج سينوب) ومضافاتها فعلي أن أسدد كل سنة عشرة آلاف دينار، وخمسمائة حصان، وألفي بقرة، وعشرة آلاف حصان وخمسة/ أحمال من أنواع التحف، وأنني لن أضن بتزويده بالجند- بقدر ما يتسع له الإمكان- وقت طلب المدد. وقد شهد على ذلك كله أماثل الطرفين من قائم وقاعد.

وحين أودعوا وثيقة القسم بالخزانة قدم السلطان تشريفة نفيسة لتكور، وأمره بأن يمتطي صهوة جواده، وكان تكور رجلا طوالا نحيف البدن، فبمجرد أن

:

(¬1) مفرد سناجق، والسنجق «رايات صفر صغار» (صبح الأعشى، ص 4: 8).

أخبار سلاجقة الروم · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار سلاجقة الرومص ٦٩