تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان «الجمري» و «محمد بك» حين سمعا برجوع العساكر إلى المعسكر الشتوي وعودة السلطان والصاحب متوجهين إلى مناطق الاصطياف، [قد خرجا من مكمنهما الذي كانا يتواريان فيه] (¬1) فبقي «محمد بك» مع أخويه وابن عمه وبضعة نفر من أقاربه- كان يثق في شجاعتهم- لتسقط الأخبار، وأرسل «بالجمري» إلى داخل الحصون، وصعد هو مع تلك الجماعة فوق تل، فرأى كتيبة من طليعة المغل. فهاجمهم بالرمح، ولأن المكان كان وعرا وممرا ضيقا صعبا (¬2)، فقد نزل المغل، وأمطروهم بالسهام. وفي تلك الأثناء أصاب «محمد بك» سهم في مقتل، فانكفأ على وجهه، فتقدم أخوه لكي يحمله، فتلقى طعنة بدوره، فانطلق أخوه الآخر وابن عمه مهاجمين، فأصيبا أيضا بالسهام، وانكفأوا بأجمعهم على وجوههم، ولاذ الباقون بالفرار.

ولم يكن لدى المغل والمسلمين علم بأمر القتلى، فأسرعوا إليهم لكي يأخذوا سلاحهم وسلبهم، فلما أقاموا أحدهم وجدوه «محمد بك»، ثم وجدو أخويه وكان الرابع ابن عمه. فحزوا رؤوسهم في الحال وحملوها إلى خدمة السلطان والصاحب.

وحين علم الناس بذلك أبدى الجميع دهشتهم للسرعة والسهولة التي انطفأت بها شعلة دولة «الجمري» بسبب مقتل محمد بك. وفي اليوم التالي غسلوا الرؤوس/ ومشطوا اللحى، ثم رفعوها وطافوا بها حول قلاع الأرمن- وكانت تلك القلاع قد أعلنت العصيان تأييدا لهم. وتوجه السلطان والصاحب

:

(¬1) يريد به شمس الدين محمد الجويني الوزير، انظر فيما سبق، ص 391 هامش 2.

(¬2) كذا في أ. ع، 701، وفي الأصل: المادة.

أخبار سلاجقة الروم · الصفحة ٤٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار سلاجقة الرومص ٤٠٤