# تلك الصيحة لسمع نائب السلطنة «أمين الدين ميكائيل» وأولاد الصاحب الذين كانوا قد ذهبوا إلى «لارنده» لدفع الخوارج، جاءوا إلى «قونية» للاحتياط للعاصمة. ونظرا لأن السلطان والصاحب كانا في العبودية ملازمين لموكب [الإيلخان]، ولم تكن أحوالهما معلومة، سار أولاد الصاحب من قونية إلى «قراحصار» وبقي الأمير النائب «وبهاء الدين» ملك الساحل- وكان من التابعين لقونية- بالمدينة.
فلما رأى أتراك [قلعة] (¬1) «أرمناك» وأولاد قرامان «قونية» خالية، دعوا التركمان من الولاية إلى الغارة. وذات يوم أخذ «محمد بك» - وكان قائدا لهم وذا شأن بينهم في ثقافته وثباته- أخذ يقول لبعض جلسائه على سبيل التمني: أما وأنه لم يتمخض أمر عن «الفندقدار» فلو كان يقع بأيدينا سلطان سلجوقي، فإن أحدا لن يطاولنا أبد الزمان. ولو أننا أرسلنا إلى ملك الروم رسولا، وطلبنا أحد أولاد السلطان «عز الدين» الذين بقوا عنده رهائن معوزين فأجاب مطلبنا لكان من المتيقن أن يتجاوز شأننا في أوج العظمة ذروة الأفلاك.
وفي تلك الأيام كان هناك شخص «جمري» (¬2) سوقي الطريقة حرفوشا، كان يتنقل دائما بين قبائل الترك وينسب نفسه إلى السلطان عز الدين. فرآه في الطريق ذات يوم ذلك الشخص الذي كان قد سمع كلام «محمد بك»، وكانت له سابق معرفة بالجمري، فأخذه وذهب به إلى «محمد بك» قائلا:
ها هو ذا ابن السلطان «عز الدين»، ولقبه واسمه: غياث الدين سياوش، وأنه
:
(¬1) قارن أ. ع، 687.
(¬2) أيضا،
(¬3) قارن أ. ع، 688.