وفجأة أبلغه الجواسيس بأن «پروانه» قد وصل بجند لا حصر لها في خدمة ولد الخان، واتخذ الحيطة لحفظ الجوانب وسد المهارب وحراسة المسارب. فلما سمع «ولد الخطير» هذا القول ارتجف واضطرب كما يرتجف ورق الصفصاف، واسودت الدنيا أمام عينيه خوفا من جيش المغل. فجاء إلى دهليز السلطنة، ودعا إليه الأمراء وقال: إنني لا أرى مصلحة ولا رأيا في تدارك سوء أفعالي إلا الفرار إلى بعض معاقلي، انصرفوا أنتم في خدمة موكب السلطنة إلى «پروانه». ثم ودع الأمراء، وسلك طريق قلعة «لولوه» مع بضعة نفر من جنده فلما اقترب من القلعة أذن لأهله وودعهم، وصعد مع أحد الغلمان إلى القلعة، فقيده محافظ القلعة في الحال، وأبلغ الأمر للأعتاب السلطانية.
أجل، حين ذهب شرف الدين إلى القلعة أركب أركان السلطنة السلطان عند صلاة العشاء/ وانطلقوا مسرعين، فبلغوا «دولو» في منتصف الليل، فأمضوا بقية الليل في الميدان، وفي الصباح أشعل لهم «پروانه» - بطلعته الغراء- الشمعة المضيئة للعالم، فدبت فيهم الحياة من السعادة. وكان السلطان قد خلد إلى النوم، فلم يدعهم يوقظوه، وقال: إنما نتحمل نحن كل هذه المشقة من أجل راحة ذاته (¬1) الشريفة. ووضع هو بدوره رأسه على الوسادة.
فلما ارتفع النهار قبل «پروانه» يد السلطان، وانطلقوا سويا إلى خدمة أمراء المغل، فلما التقى بهم السلطان، أنشأ «پروانه» فصولا في باب براءة السلطان من ذلك العصيان، وجعلها مقبولة في مقاعد السمع. وبادر أمراء المغل بتسلية خاطر السلطان. ولما كشف «پروانه» عن أمر اعتقال «شرف» الخائن سروا بذلك سرورا بالغا، وبعثوا «بسيف الدين جالش» وكتيبة من فرسان المغل
:
(¬1) بياض في الأصل وأ. ع، 666.
(¬2) أ. ع 667، وعبارة الأصل مضطربة للغاية.
(¬3) قارن أ. ع، 667.