تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ميول «قراطاي» و «أرسلان دغمش» و «نظام الدين خورشيد» فقد لزموا الصمت والسكوت.

ووجم أصحاب/ «الصاحب الطغرائي» وأصابهم التبلد، وانصرف كل منهم منفردا إلى بيته، فانطلق شجاع إلى «سينوب»، ورشيد الدين إلى «ملطية»، وخطير الدين إلى «حرملو» بينما بقي الصاحب والمستوفي (¬1) وحدهما. وكان بينهما من قديم انبساط ومودة، وكانا يفرطان في المزاح، وذات ليلة في أثناء المعاقرة (¬2) صدر عن الصاحب لفظ تضايق منه «نجيب الدين» أشد المضايقة، ودارت بينهما مخاصمة وعربدة فاحشة، انتهت إلى الخصام وبلغت حدا جعل «نجيب الدين» يذهب عند «قراطاي» ودبج فصولا في القدح فيه، وأفشى أوجه الغدر التي كان قد مارسها لهدم قواعد السلطنة.

فعقد اجتماع بدار الحكم في اليوم التالي، وادعى عليه على ملأ من الناس كل ذلك حرفا بحرف، وأثبته بالحجج والبراهين، فلم يحر جوابا، وألزم. حتى إن الأمير «جلال الدين» أوصل خطاب السباب له إلى قاف وطا (¬3) ورفع دواة الوزارة ليضربه بها، فمنعه الأمراء الآخرون من ذلك. وانتهى ذلك الاجتماع بهذا الخصام. وأخذ أمر الصاحب «الطغرائي» في التراجع.

وتصادف في تلك الأيام أن وقع نزاع بين «معين الدين سليمان ابن الصاحب مهذب الدين» و «طرمطاي» حول قيادة جند «أرزنجان»، وقد حمل

:

(¬1) «دو شاخه» كلمة فارسية معناها: ذات الفرعين، وهي آلة من آلات التعذيب ونقلت نفس الاسم. انظر: ابن الفوطي، كمال الدين عبد الرازق البغدادي، الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة، طبع بغداد 1932 م، ص 349، هامش 1، محمد السعيد جمال الدين: علاء الدين عطا ملك الجويني- حاكم العراق بعد انقضاء الخلافة العباسية، طبع مصر 1982، ص 40.

(¬2) انظر فيما سبق، ص 54 هامش 1.

أخبار سلاجقة الروم · الصفحة ٣٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار سلاجقة الرومص ٣٣٠