# فأجابوا قائلين: إن الصاحب حاكم الملك وكافل مصالح السلطان «عز الدين» بوصية السلطان «غياث الدين». والسلطان- وهو مالك الملك- في يده. ولن نستطيع أن نعلن العصيان للسلطان ونظهر كفران النعمة (¬1) بسبب ما أثير بينكما من غبار. وفي تلك الأثناء أرسل «شمس الدين يوتاش» لقيادة قوة «قونية»، فخف «الأخيان» والأعيان جميعا لاستقباله.
فلما عاين «پروانه» كساد سوقه، حاول أن يحمل ابنه على التوجه إلى «سيس»، فلم يسمع كلامه، وأعرض عنه كل ذويه. فأخذ هو وابنه يبحثان- نادمين سادمين- عن ملجأ في المزارع، لأن «يوتاش» كان قد سد كل الطرق، وأقام عليها الحراس.
وحين وصل الصاحب إلى «سيواس» أمر بأن ينال أمير العدل جزاء خبثه ومكائده فهو الذي فكر في إهلاك الأميرين الشهيدين، وأرسله مخذولا مكبلا إلى قلعة «هاويك»، ثم أوفد من قبله أحد كفاة الديوان- وكان موصوفا بالصرامة- لتدارك أمر «پروانه» وابنه في قونية. فلما بلغها من ناحية «برزك» أمسك- لكفاءته- بپروانه وابنه، وأرسله إلى قلعة «دارنده». بينما حمل ابنه إلى «كاخته». فانطفأت بهذه الوسيلة جمرات الفتن من عراض البلاد، وقضيت المهمات وفق مقتضى خواطر [أنصار الصاحب] /، واتفق الصاحب و «شرف الدين» سويا كالماء والراح، وصرف الملك «ركن الدين» إلى خدمة [الخان الأعظم] (¬2) وفق العادة والسنة الملكية. وجعل في خدمته القاضي «كمال الدين الختني» و «عز الدين محمد شاه» - وكان في ذلك الوقت مشرف الممالك- و «بهاء الدين يوسف بن نوح الأرزنجاني».
غير أن المحبة والمصافاة بين الصاحب «وشرف الدين» قد انتهت إلى عداء ومجافاة، وتبدل الأنس بالوحشة.
:
(¬1) هذه عبارة أ. ع، 562، وعبارة الأصل فيها من التصرف ما يخرجها عن تتابع السياق.
(¬2) إضافة من أ. ع، 562.
(¬3) كذا في الأصل: اخيان، مفردها أخي. وهو الشخص الذى يندرج في سلك «الفتيان» وقد جمعها ابن بطوطة في رحلته: أخية، وقال: «واحد الأخية أخي على لفظ الأخ إذا أضافة المتكلم إلى نفسه. وهم بجميع بلاد التركمانية الرومية في كل بلد ومدينة وقرية .. إلخ» (رحلة ابن بطوطة، طبع مصر، ص 181).