# كبير وجند كثيرين صوب خدمة العاهل.
وحين سمع الصاحب وسائر الأركان خبر قدومه، رأوا من الواجب المبادرة باستقباله، وجعله الصاحب بأصناف الألطاف سغبا (¬1) لإحسانه ومملوكا مذعانا له.
فلما مضت مدة على هذا الحال، جرى على لسان الصاحب ذات يوم في أثناء التنزة قوله: إن من رأينا/ أن يتحرك موكب السلطنة إلى «سيواس»، و پروانه وأمير العدل لا يرضيان بذلك، ولا يريدان مفارقة مدينتهما ومواطنيهما [ومعظمهم أقاربهم وأتباعهم] (¬2). وذلك أمر يستوجب انفعال الخاطر انفعالا تاما بمؤامرتهما التي أهلكا بها الأميرين. فلم تعد لي ثقة بأفعال هذه الجماعة وأقوالها وباطنها، وعالم السر والعلانية شاهد على أن رضائي لم يكن مقرونا بإراقة دم (¬3) هذين الشهيدين، لأنني كنت قد وقعت بينهم «كالشعرة البيضاء في اللمة السوداء» (¬4)، وظللت محروما من إسعاد المجير وإنجاد المشير، ولقد غلت مراجل فتنهم وإحنهم، وما تابعت مرادهم، إلالفرط الاضطرار، واستسلمت لسوء الذكر في الدارين، وحرمت من مصاحبة الأمراء الذين كانوا قد نشأوا ونموا منذ عهد الطفولة في حجر تربيتنا، وكانوا يرون الدنيا بعيوننا نحن، وما ذلك إلا بسبب خبث هذين المشؤومين ووشايتهما.
وفي أثناء الكلام جرت قطرات العبرات على وجنتيه الكريمتين، فأخذت
:
(¬1) قارن أ. ع، 555.