# العيادة إلى الغد، ولنرفع اليوم كؤوس الشراب [برغم دورة الفلك الجائر] (¬1) فدفع «نصرت» كل تعلة، وحمله على أن يرسل إلى «أسد الدين روزبه» فيستدعيه إليه، وانطلق كلاهما بالحواشي والحشم.
فلما اقتربا استبق «نصرت» زاعما أنه سيعلن عن [مقدمهما] (¬2) ودخل الحجرات، وزاد السفاكين ترغيبا، وشجعهم، ثم عاد ووقف على الباب مرحبا.
وبخداعه لم يسمح لكل واحد منهما إلا أن يحمل معه جرموقا (¬3) عند دخولهما على الصاحب.
فلما دخل الأميران كلاهما، أحكم نصرت إغلاق الباب، وانطلق أمامهما إلى خدمة الصاحب في الحمام، فلما دخلا شرعا بعد السلام والتحية في السؤال وإبداء التعاطف، وهنا نطق «نصرت» - وفقا للاتفاق المسبق- بكلمة «قوزي»، فوثبوا جميعا من المكامن والمخابئ إلى الباب، ووقفوا أمام. الصاحب بالحربة والسيف البتار، وأخذوا في ضرب «الخاص أغز» وأمير الجامدار. وكان أغز يصيح: يا مولاي الصاحب، هذا الصنيع ليس من باب الوفاء والمروءة، ولا ينتظر صدوره منكم، وكان كلما صاح تلقى المزيد من الضربات.
فلما أراقوا دم هذين الكبيرين اللبيبين/ فصلوا الرأس عن الجسد، وعلقوهما من فوق الجوسق الخشبي الذي كان قد تم تركيبه للزينة على بوابة «السلطان»، فلما رأى المتعلقون بهما والحشم ذلك، فروا، وتسللوا إلى الأركان الخربة، وانطفأ كل ما كان لأغز وروزبه من صولة وصلابة وسهم
:
(¬1) كذا في الأصل، وفي أ. ع 554: قورى نام ابريق او بود: يعني «قورى» اسم إبريقه.
(¬2) كذا في أ. ع 554، وفي الأصل: عرض داريد: تعرضها أنت.