تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد ذلك اتفق أمير المجلس مع السلطان على أنه إذا ما حضر «كوبك» مجلس الأنس، يدفع السلطان الأنخاب لأمير الحرس فيحتسيها، ويستأذن في الخروج بحجة الرغبة في التبول، ويكون مع رفاقه مترصدين خروج «كوبك»، فإذا خرج أعملوا فيه السيف، وخلصوا العالم من بلائه. فشرب أمير الحرس الأنخاب وجلس في الدهليز يترصد خروجه، فلما خرج «كوبك» نهض واقفا احتراما له، فلما مر من أمامه أراد أن يضربه على قفاه بالعصا، فسقط العصا علي كتفه، فأمسك برقبة أمير الحرس، فسحب «طغان» أمير العلم سيفه وجرى خلف كوبك [فجرحه] فألقى بنفسه- خوفا على حياته- في «شرابخانة» السلطان، فلما رآه السقاة مضرجا بدمه تجمعوا عليه وبيد كل منهم سكين أو سيف أو خنجر/ وانتزعوا روحه النجسة ونفسه الخبيثة من جسده وألقوا بها في دركات الجحيم.

ولما أرسلوا روحه إلى سجين، أمر السلطان بتعليق جثته النجسة في مكان مرتفع كي تصبح عبرة لأولى الأبصار: فجعلوا أجزاء أعضائه في قفص حديدي، وعلقت في حبل متدل، وكان السلطان علاء الدين قد علق على نفس الحبل من كان لقبه «كمال» مشرف «قباد آباد» بسبب خبث «كوبك» وسعايته، فظلت جثة «كمال» معلقة هناك، وكان السلطان [علاء الدين] قد غضب على «كمال» وتعجل في عقوبته، فتملكه الندم فور تنفيذ العقوبة، وأخذ أقرباء كمال وعشيرته يتضرعون لإنزاله من هناك ودفنه، لكن السلطان كان يقول: والله لا ينزل حتى يعلق حاسده وقاصده مكانه (¬1).

:

(¬1) نخست: أولا، وفي الأصل: بحسب، وهو تصحيف بلا شك، انظر أ. ع، 481.

أخبار سلاجقة الروم · الصفحة ٢٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار سلاجقة الرومص ٢٦٠