# عالية في يوم الجمعة سلخ ذي القعدة سنة 635، وتم فتح سميساط وبضع قلاع/ أخرى في أقل مدة، فتضاعف بذلك ما كان لكوبك من عظمة وهيبة.
وبرغم كل ما اشتمل عليه من خبث الطوية وسوء العشرة مع الأكابر كان فريدا في الإحسان إلى الرعية وبسط العدل، وكان في السخاء أكثر تدفقا من البحر، وأبلغ إدرارا من السحاب، وبرغم كل ما انطوى عليه طبعه من تنمر كان في خلوته بالندماء والحرفاء كالوردة الضحوك.
ومن بين عقوباته الغريبة أنه بينما كان في غزوة من الغزوات اقتحم جمل من حمولات الجند زراعة أحد الزراع، فجاء المزارع ينوح ويبكي على باب خيمة «كوبك»، فأمر في الحال بأن يأتوا بصاحب الجمل، وذلك بأن يمروا بالجمل على المعسكر بأكمله، فلم يجرؤ أحد على الإقرار بملكيته للجمل.
ولما لم يظهر له صاحب أمر بتعليق الجمل على شجرة صفصاف كانت قد نمت على رأس ذلك الحقل. ومن ثم لم يكن أحد يجرؤ على أن يلتقط شيئا رآه ساقطا في الشارع، وكان يتم إبلاغ من عرف من الناس بجمع اللقي والمفقودات بأن يحملوها إلى دهليز السلطنة، فإن كانت ثوبا أو ما في حكمه علقت في حبال الخيمة وأطنابها، وإن كانت حيوانا تعهدوه، وسار مناد ينادي في الجيش: ممن ضاع الشيء الفلاني؟ فكان الخصم يسمع، ويأتي ببينة، ويأخذ الشيء في الحال.