تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# مأخذ، وقال للأمير كمال الدين وقيرخان إن الملك عز الدين موجود في «كيقبادية» ولابد لنا من الحفاظ على عهدنا مع السلطان السابق، وذلك بأن نجلس عز الدين على العرش. فمن عارضنا أحللنا دمه بطعن السيف، وألحقنا بوجوده الدمار؛ الجيش معنا، وولاية العهد بأيدينا/ ولن نسمح أبدا بأن يحيق بنا هذا العار. وإذا عارضنا مؤيدو غياث الدين حاصرنا مرادهم وحطمناه في حلوقهم.

فوافق «قيرخان» «قيمري» في الأمر، بينما توقف كمال الدين كاميار، والتمس لنفسه حججا وتعلات. وفجأة جاء من المدينة خبر إلى كمال الدين بأن الأمر قد تعداكم، ولن يؤبه بكم. وكل من يسارع في المجيء يجد لنفسه مخرجا آمنا، وكل من أسلم نفسه لريح لا تنبعث من مهب موافقة السلطان غياث الدين لن يسلم من جرحه بمرهم الندم.

على أن الأمير كمال الدين لم يلتفت إلى ذلك أيضا، وظلوا يطوفون بأطراف المشهد حتى صلاة العشاء. فلما رأوا أن لا جدوى من المماطلة والمضايقة، وليس بالإمكان تصور مزيد على حكم والله يؤتي ملكه من يشاء (¬1)، دخل الأمراء الثلاثة المدينة، وهنأوا السلطان بالسلطنة. وقد تقدم «تاج الدين پروانه» مسرعا لكي يلقن الأمير كمال الدين القسم، فوضع يد الرفض على صدر مرامه، وأمسك المصحف المجيد بيده، وذهب عند العرش وأقسم بعبارة فيها من البلاغة والفصاحة ما تحير معه كل العقلاء وأصحاب الفضل الذين كانوا هناك. ثم حلف «قيرخان» و «قيمري» وغيرهما من الملوك والرؤساء جميعا. وتقرر الملك للسلطان غياث الدين كيخسرو، وأرسلت الأوامر إلى الأطراف متوجة بتوقيع: الملك لله، وحرر السجناء.

:

(¬1) انظر ما سلف، ص 185.

أخبار سلاجقة الروم · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار سلاجقة الرومص ٢٤٩