تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعندما بلغوا حدود الروم كان السلطان في «علائية». ووفقا للأمر عبر بهم المرشدون من تلك الممرات الوعرة في الجبال والمضايق، مما لا يجول بخاطر العقاب في الأحلام عبوره لما به من أهوال ومخاوف. وأبلغ السلطان بنبأ قدومهم.

فأمر بأن ينهض/ الأمراء الكبار لاستقبالهم بجنائب الخاص، وأن ينزلوهم بموضع نزه ذي بهجة، فظلوا خمسة أيام بين الأنهار والكؤوس والمراعي لنفض غبار السفر وإزالة وعثاء الخطر وعناء الترحال.

وفي اليوم السادس حين خرج السلطان- الذي علا اسمه فسامت الشمس بالقبة الزرقاء- أمر بأن يتوجه «كمال الدين كاميار» و «ظهير الدين الترجمان» للوفاء باحتياجاتهم، وتقديم الاحترام لهم، [وأن يسألوهم عن المتاعب التي قد شاهدوها في الطريق والتقصير الذي أبداه المضيفون] (¬1) ويدعونهم للمثول بين يدي السلطان.

وحين بلغوا الأعتاب الملكية استولت عليهم الدهشة وتملكتهم الحيرة- برغم ما كان فيهم من غرور وعجب- فقبلوا الأرض دونما اختيار منهم.

فتفضل وقام نصف قيام إكراما لهم، فسلموا الكتاب وأبلغوا الرسالة، ثم انصرفوا إلى مقر إقامتهم بعد الفراغ، وتلقوا الإعزار والإكرام طيلة أسبوع كامل.

وفي اليوم الثامن أمر السلطان فأعد المجلس وتم استدعاؤهم للحضور، وجلس السلطان جلسة «جمشيد» (¬2) على عرش ذهبي مرصع بالجواهر كان قد صنع له ليلقى به رسل الكبار، ووضع التاج الكيقبادي على رأسه. وبعد حمد رب العالمين، والصلوات على روضة سيد المرسلين قال للرسل:

:

(¬1) يعني المسؤول عن «الطشت خانه»: «وفيها يكون الطشت الذي تغسل فيه الأيدي، والطشت الذي يغسل فيه القماش ... وفي الطشت خاناه يكون ما يلبسه السلطان .. إلخ» (صبح الأعشى 4: 10).

أخبار سلاجقة الروم · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار سلاجقة الرومص ١٩٦