# السلطنة، وكانوا يراعون الحيطة والحذر.
غير أنهم اتفقوا سويا ذات ليلة في نهاية جلسة شربوا فيها الخمر أن يوجهوا الدعوة إلى السلطان من الغد لضيافة ببيت الأمير سيف الدين آينه ثم يضعون في قدمه قيدا ثقيلا، ويأتون ب «كي فريدون» الموجود في «قيلوحصار» ويجلسوه على العرش. فخرج أحد الغلمان- وكان موضع سرهم- وقد بلغ السكر منه غايته من ذلك المجلس، وذهب وهو ثمل لا يعقل إلى بيت «سيف الدين ابن حقه باز» والأمير «كمنينوس» وكان كلاهما محرما للسر بمنزلة «ثاني اثنين في الغار» (¬1). فأجابا بقولهما: إن تدبير/ أمرهم سهل ميسور، لكن من الصعب تنفيذه في «أنطالية» باعتبار أن الأمير مبارز الدين ظل حاكما لها نافذ الأمر فيها طيلة عشرين عاما مضت، فلو أن السلطان يأمر بإرجاء هذا التدبير لحين النزول بقيصرية لكان ذلك أكثر صوابا. فاستحسن السلطان هذا الرأي. فلما حل موسم الارتحال عن أنطالية عزم على التوجه إلى قيصرية.
وهناك أمر- كمقدمة أولية لهدم بنيان وجود الأمراء- بأن يضرب «شمس الدين القزويني» أمير الحجاب خمسين ضربة بالمقارع على باب الديوان إذ كيف يسمح لأتباع الأمراء وحواشيهم بدخول الديوان بسلاحهم وعتادهم.
والتعليمات هي أنه لا يسمح بعد اليوم بذلك لكل أمير إلا إن كان أميرا ممن يلبسون «الجرموق» (¬2)، واستمرت هذه القاعدة، فبدا المجال فسيحا أمام مكر
:
(¬1) قارن أ. ع، ص 265.