# مباركا» (¬1)، ووضع قدمه على مسند التوفيق [وعرش الملك]، وأخذ يتلو مكررا قوله تعالى: الحمد لله الذي صدقنا وعده (¬2)، ورب قد آتيتني من الملك (¬3) وعد فرضا عليه أن يدعو بعبارة: «رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي» (¬4) وتمكن في قلب العرش وروحه تمكن النور في البصر والقيمة في الجوهر، (شعر):
- باسمه امتلأت شفة السكة، بالابتسام، وبذكره صار قلب المنبر حيا، ... - فبهما ازداد التدين رونقا، وتعالت الأرض على الأفلاك
ثم بسطوا المائدة، ورفعوها، وأقاموا المحفل، وسرى صوت الناي وجلجلة/ الدف في صف من الصوفية المتحلقين في دائرة. كان السلطان كل لحظة يهب روحا جديدة لأحد الحرفاء والندماء بالتبسط والتودد، وينثر درر الألفاظ الكرام على مفارق الخاص والعام. وحين ألقت ريح سورة الخمر نقاب الحيرة عن وجوه من حضروا الحفل نهض أمراء قونية وقادتها واقفين، وقدم كل واحد منهم هدية على قدر مكانته ومكنته، فشفعت جميعا بنظرة القبول. وحين ظهرت القناديل الفضية أسفل القبة العليا تحول السلطان عن مقام الأنس والطرب.
:
(¬1) كركين وكيو، من أبطال الفرس الأسطوريين القدماء.
(¬2) تضمين من قول الله- عز وجل-: إن المتقين في جنات وعيون، ادخلوها بسلام آمنين سورة الحجر: 46.
(¬3) إشارة إلى قوله تعالى على لسان زكريا: يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا (سورة مريم: 6).