35.31-35
شرح الكلمات:
من الكتاب: أي القرآن الكريم.
مصدقا لما بين يديه: أي من الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل.
ثم أورثنا الكتاب: أي الكتب التي سبقت القرآن إذ محصلها في القرآن الكريم.
الذين اصطفينا: أي اخترنا المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
فمنهم ظالم لنفسه: بارتكاب الذنوب.
ومنهم مقتصد: مؤد للفرائض مجتنب للكبائر.
ومنهم سابق بالخيرات: مؤد للفرائض والنوافل مجتنب للكبائر والصغائر.
بإذن الله: أي بتوفيقه وهدايته.
ذلك: أي إيراثهم الكتاب هو الفضل الكبير.
ولؤلؤا: أي أساور من لؤلؤ مرصع بالذهب.
أحلنا دار المقامة: أي الإقامة وهي جنات عدن.
لا يمسنا فيها نصب: أي تعب.
ولا يمسنا فيها لغوب: أي إعياء من التعب، وذلك لعدم التكليف فيها.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿ والذي أوحينآ إليك من الكتاب ﴾ أي القرآن الكريم هو ﴿ الحق ﴾ أي الواجب عليك وعلى أمتك العمل به لا ما سبقه من الكتب كالتوراة والإنجيل، ﴿ مصدقا لما بين يديه ﴾ أي أمامه من الكتب السابقة، وقوله ﴿ إن الله بعباده لخبير بصير ﴾ فهو تعالى يعلم أن الكتب السابقة لم تصبح تحمل هداية الله لعباده لما داخلها من التحريف والتغيير فلذا مع علمه بحاجة البشرية إلى وحي سليم يقدم إليها فتكمل وتسعد عليه متى آمنت به وأخذته نورا تمشي به في حياتها المادية هذه أرسلك وأوحى إليك هذا الكتاب الكريم وأوجب عليك وعلى أمتك العمل به.
وقوله تعالى: ﴿ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ﴾ يخبر تعالى أنه أورث أمة الإسلام الكتاب السابق إذ كل ما في التوراة والإنجيل من حق وهدى قد حواه القرآن الكريم فأمه القرآن قد ورثها الله تعالى كل الكتاب الأول. وقوله تعالى: ﴿ فمنهم ظالم لنفسه ﴾ بالتقصير في العمل وارتكاب بعض الكبائر، ﴿ ومنهم مقتصد ﴾ وهو المؤدي للفرائض المجتنب للكبائر، ﴿ ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ﴾ وهو المؤدي للفرائض والنوافل المجتنب للكبائر والصغائر.
وقوله: ﴿ ذلك ﴾ أي الإيراث للكتاب هو الفضل الإلهي الكبير وهو ﴿ جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور ﴾ جمع سوار ما يجعل في اليد ﴿ من ذهب ولؤلؤا ﴾ أي أساور من لؤلؤ، ولباسهم فيها حرير.
وقوله: ﴿ وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ﴾ أي كل الحزن فلا حزن يصيبهم إذ لا موت في الجنة ولا فراق ولا خوف ولا هم ولا كرب فمن أين يأتي الحزن. وقولهم ﴿ إن ربنا لغفور شكور ﴾ قالوا هذا لأنه تعالى غفر للظالم وشكر للمقتصد عمله فأدخل الجميع الجنة فهو الغفور الشكور حقا حقا.
وقولهم: ﴿ الذي أحلنا دار المقامة ﴾ أي الإقامة من فضله هذا ثناء منهم على الله تعالى بإفضاله عليهم، وقولهم ﴿ لا يمسنا فيها نصب ﴾ أي تعب ﴿ ولا يمسنا فيها لغوب ﴾ أي إعياء من التعب وصف لدار السلام وهي الجنة الخالية من النصب واللغوب جعلنا الله من أهلها.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- وجوب العمل بالقرآن الكريم عقائد وعبادات وآدابا وأخلاقا وقضاء وحكما.
2- بيان شرف هذه الأمة، وأنها الأمة المرحومة فكل من دخل الإسلام بصدق وأدى الفرائض واجتنب المحارم فهو ناج فائز ومن قصر وظلم نفسه بارتكاب الكبائر ومات ولم يشرك بالله شيئا فهو آئيل إلى دخول الجنة راجع إليها بإذن الله.
3- بيان نعيم أهل الجنة وحلية أهلها وهي الأساور من الذهب واللؤلؤ.