35.8-11
شرح الكلمات:
أفمن زين له سوء عمله: أي قبيح عمله من الشرك والمعاصي.
فرآه حسنا: أي رآه حسنا زينا لا قبح فيه.
فلا تذهب نفسك عليهم: أي على أولئك الذين زين لهم الشيطان قبيح أعمالهم.
حسرات: أي لا تهلك نفسك بالتحسر عليهم لكفرهم.
إن الله عليم بما يصنعون: وسيجزيهم بصنيعهم الباطل.
فتثير سحابا: أي تزعجه وتحركه بشدة فيجتمع ويسير.
فسقناه إلى بلد ميت: أي لا نبات به.
فأحيينا به الأرض: أي بالنبات والعشب والكلأ والزرع.
كذلك النشور: أي البعث والحياة الثانية.
فلله العزة جميعا: أي فليطلب العزة بطاعة الله فإنها لا تنال إلا بذلك.
إليه يصعد الكلم الطيب: أي إلى الله تعالى يصعد الكلم الطيب وهو سبحان الله والحمد لله والله أكبر.
والعمل الصالح يرفعه: أي أداء الفرائض وفعل النوافل يرفع إلى الله الكلم الطيب.
يمكرون السيئات: أي يعملونها ويكسبونها.
ومكر أولئك هو يبور: أي عملهم هو الذي يفسد ويبطل.
خلقكم من تراب: أي أصلكم وهو آدم.
ثم من نطفة: أي من ماء الرجل وماء المرأة وذلك كل ذرية آدم.
ثم جعلكم أزواجا: أي ذكرا وأنثى.
وما تحمل من أنثى: أي ما تحمل من جنين ولا تضعه إلا بإذنه.
وما يعمر من معمر: أي وما يطول من عمر ذي عمر طويل إلا في كتاب.
ولا ينقص من عمره: أي بأن يجعل أقل وأقصر من العمر الطويل إلا في كتاب.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقوية روح الرسول صلى الله عليه وسلم والشد من عزمه أمام تقلبات المشركين وعنادهم ومكرهم فقال تعالى: ﴿ أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ﴾ أي أفمن زين له الشيطان ونفسه وهواه قبيح عمله وهو الشرك والمعاصي فرآه حسنا كمن هداه الله فهو على نور من ربه يرى الحسنة حسنة والسيئة سيئة والجواب: لا، لا. وقوله تعالى: ﴿ فإن الله يضل من يشآء ويهدي من يشآء ﴾ يضل بعدله وحسب سننه في الإضلال من يشاء من عباده، ويهدي بفضله من يشاء هدايته إذا فلا تذهب نفسك أيها الرسول على عدم هدايتهم حسرات فتهلك نفسك تحسرا على عدم هدايتهم. وقوله ﴿ إن الله عليم بما يصنعون ﴾ فلذا لا داعي إلى الحزن والغم ما دام الله تعالى وهو ربهم قد أحصى أعمالهم وسيجزيهم بها وقوله تعالى ﴿ والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا ﴾ أي تزعجه وتحركه. ﴿ فسقناه إلى بلد ميت ﴾ أي لا نبات ولا زرع به ﴿ فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور ﴾ أي كما أن الله تعالى ينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها كذلك يحي الموتى إذ بعد فناء العالم ينزل الله تعالى من تحت العرش ماء فينبت الإنسان من عظم يقال له عجب الذنب فيتم خلقه، ثم يرسل الله تعالى الأرواح فتدخل كل روح في جسدها فلا تخطئ روح جسدها.
وهكذا كما تتم عملية إحياء الأرض بالنبات تتم عملية إحياء الأموات ويساقون إلى المحشر ويجزي كل نفس بما كسبت والله سريع الحساب.
وقوله تعالى ﴿ من كان يريد العزة فلله العزة جميعا ﴾ فليطلبها من الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله فإن العزة لله جميعا فالعزيز من أعزه الله والذليل من أذله، إنهم كانوا يطلبون العزة بالأصنام فاعلموا أن من يريد العزة فليطلبها من مالكها أما الذي لا يملك العزة فكيف يعطيها لغيره إن فاقد الشيء لا يعطيه. وقوله ﴿ إليه يصعد الكلم الطيب ﴾ أي إلى الله يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه إلى الله تعالى فإذا كان قول بدون عمل فإنه لا يرفع إلى الله تعالى ولا يثيب عليه، وقد ندد الله تعالى بالذين يقولون ولا يعملون فقال
كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون
[الصف: 3]. وقوله ﴿ والذين يمكرون السيئات ﴾ أي يعملونها وهي الشرك والمعاصي ﴿ لهم عذاب شديد ﴾ هذا جزاؤهم، ﴿ ومكر أولئك هو يبور ﴾ أي ومكر الذين يعملون السيئات ﴿ هو يبور ﴾ أي يفسد ويبطل.
وقوله تعالى ﴿ والله خلقكم من تراب ﴾ أي خلق أصلنا من تراب وهو آدم، ثم خلقنا نحن ذريته من نطفة وهي ماء الرجل وماء المرأة، ﴿ ثم جعلكم أزواجا ﴾ أي ذكرا وأنثى. هذه مظاهر القدرة الإلهية الموجبة لعبادته وتوحيده والمقتضية للبعث والجزاء، وقوله ﴿ وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ﴾ أي يزداد في عمره، ولا ينقص من عمره فلا يزاد فيه إلا في كتاب وهو كتاب المقادير. هذا مظهر من مظاهر العلم، وبالعلم والقدرة هو قادر على إحياء الموتى وبعث الناس للحساب والجزاء. ولذا قال تعالى ﴿ إن ذلك ﴾ أي المذكور من الخلق والتدبير ووجوده في كتاب المقادير على الله يسير أي سهل لا صعوبة فيه.