30.17-21
شرح الكلمات:
فسبحان الله: أي سبحوا الله أي صلوا.
حين تمسون: أي تدخلون في المساء وفي هذا الوقت صلاة المغرب وصلاة العشاء.
وحين تصبحون: وتدخلون في الصباح وفيه صلاة الصبح.
وله الحمد في السماوات والأرض: أي وهو المحمود دون سواه في السماوات والأرض.
وعشيا: أي حين تدخلون في العشي وفيه صلاة العصر.
وحين تظهرون: أي تدخلون في الظهيرة وفيه صلاة الظهر.
ويخرج الحي من الميت: أي يخرج الإنسان الحي من النطفة وهي ميتة.
ويخرج الميت من الحي: أي يخرج النطفة من الإنسان الحي والبيضة الميتة من الدجاجة الحية.
ويحي الأرض بعد موتها: أي يحييها بالمطر فتحيا بالنبات بعدما كانت يابسة ميتة.
وكذلك تخرجون: أي من قبوركم أحياء بعدما كنتم ميتين.
ومن آياته: أي ومن أدلة قدرته وعلمه وحكمته المقتضية لبعثكم بعد موتكم.
أن خلقكم من تراب: أي خلقه إياكم من تراب، وذلك بخلق آدم الأب الأول.
تنتشرون: أي في الأرض بشرا تعمرونها.
لتسكنوا إليها: أي لتسكن نفوسكم إلى بعضكم بعضا بحكم التجانس في البشرية.
وجعل بينكم مودة: أي محبة ورحمة أي شفقة إذ كل من الزوجين يحب الآخر ويرحمه.
معنى الآيات:
قوله سبحانه وتعالى في هذه السياق: ﴿ فسبحان الله......................... ﴾ الآية لما بين تعالى بدء الخلق ونهايته باستقرار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار وهذا عمل يستوجب تنزيهه تعالى عما لا يليق بجلاله وكماله كما يستلزم حمده، ولما كانت الصلوات الخمس تشتمل على ذلك أمر بإقامتها في المساء والصباح والظهيرة والعشي فقال تعالى ﴿ فسبحان الله ﴾ أي سبحوا الله ﴿ حين تمسون ﴾ أي تدخلون في المساء وهي صلاة المغرب والعشاء ﴿ وحين تصبحون ﴾ أي تدخلون في الصباح وهي صلاة الصبح. وقوله تعالى ﴿ وله الحمد في السموت والأرض ﴾ يخبر تعالى أن له الحمد مستحقا له دون سائر خلقه في السماوات والأرض. وقوله ﴿ وعشيا ﴾ معطوف على قوله ﴿ وحين تصبحون ﴾ أي وسبحوه في العشي. وهي صلاة العصر ﴿ وحين تظهرون ﴾ أي وسبحوه حين تدخلون في الظهيرة وهي صلاة الظهر.
وقوله تعالى ﴿ يخرج الحي من الميت ﴾ أي ومن مظاهر الجلال والكمال الموجبة لحمده وطاعته والمقتضية لقدرته على بعث عباده ومحاسبتهم ومجازاتهم أنه يخرج الحي كالإنسان من النطفة والطير من البيضة والمؤمن من الكافر ﴿ ويخرج الميت من الحي ﴾ كالنطفة من الإنسان والبيضة من الدجاجة وسائر الطيور التي تبيض. وقوله ﴿ ويحي الأرض بعد موتها ﴾ أي ومن مظاهر وجوده وقدرته وعلمه ورحمته أيضا أنه يحيي الأرض أي بالمطر بعد موتها بالجدب والقحط فإذا هي رابية تهتز بأنواع النباتات والزروع وقوله: ﴿ وكذلك تخرجون ﴾ أي وكإخراجه الحي من الميت والميت من الحي وكإحيائه الأرض بعد موتها: يحييكم ويخرجكم من قبوركم للحساب والجزاء إذ القادر على الأول قادر على الثاني.
ولا فرق.
وقوله تعالى: ﴿ ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذآ أنتم بشر تنتشرون ﴾ أي ومن آياته الدالة على وجوده وعلمه وقدرته المستوجبة لعبادته وحده والمقررة لقدرته على البعث والجزاء خلقه للبشرية من تراب إذ خلق أباها الأول آدم عليه السلام من تراب، وخلق حواء زوجه من ضلعه ثم خلق باقي البشرية بطريقة التناسل. فإذا هي كما قال سبحانه وتعالى: بشر ينتشرون في الأرض متفرقين في أقطارها يعمرونها بإذنه تعالى. وقوله تعالى: ﴿ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ﴾ أي ومن آياته أي حججه وأدلته الدالة على وجوده وعلمه ورحمته المستوجبة لعبادته وتوحيده فيها والدالة أيضا على قدرته على البعث والجزاء خلقه لكم ايها الناس من أنفسكم أي من جنسكم الآدمي أزواجا أي زوجات لتسكنوا إليها بعامل التجانس، إذ كل جنس من المخلوقات يطمئن إلى جنسه ويسكن إليه، وقوله ﴿ وجعل بينكم مودة ورحمة ﴾ أي جعل بين الزوجين مودة أي محبة ورحمة أي شفقة إلا إذا ظلم أحدهما الآخر فإن تلك المودة وتلك الرحمة قد ترتفع حتى يرتفع الظلم ويسود العدل والحق. وقوله تعالى: ﴿ إن في ذلك لآيات ﴾ أي دلائل وحجج واضحة ﴿ لقوم يتفكرون ﴾ باستعمال عقولهم في النظر والفكر فإنهم يجدون تلك الأدلة على قدرة الله وعلمه ورحمته وكلها مقتضية لتوحيد الله ومحبته وطاعته بفعل محابه وترك مساخطه، مع تقرير عقيدة البعث والجزاء التي أنكرها المجرمون المكذبون.