تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23.63-70

شرح الكلمات:

في غمرة من هذا: أي جهالة من القرآن وعمى.

ولهم أعمال من دون ذلك: أي من دون أعمال المؤمنين التي هي الخشية والإيمان بالآيات والتوحيد والمراقبة.

هم لها عاملون: أي سيعملونها لتكون سبب نهايتهم حيث يأخذهم الله تعالى بها.

إذا هم يجأرون: أي يصرخون بأعلى أصواتهم ضاجين مستغيثين مما حل بهم من العذاب.

تنكصون: أي ترجعون على أعقابكم كراهة سماع القرآن.

مستكبرين به: أي بالحرم أي كانوا يقولون: لا يظهر علينا فيه أحد لأنا أهل الحرم.

سامرا تهجرون: أي تسمرون بالحرم ليلا هاجرين الحق وسماعه على قراءة فتح التاء وعلى قراءة ضمها تهجرون أي تقولوا الهجر من القول كالفحش والقبح.

رسولهم: أي محمدا صلى الله عليه وسلم.

به جنة: أي مجنون.

معنى الآيات:

﴿ بل قلوبهم في غمرة من هذا ﴾ أي ليس الأمر كما يحسب هؤلاء المشركون أنا نمدهم بالمال مسارعة منا لهم في الخيرات لرضانا عنهم لا بل إن قلوبهم في غمرة وعمى من القرآن ﴿ ولهم أعمال من دون ذلك ﴾ أي دون عمل المؤمنين ﴿ هم لها عاملون ﴾ حتى تنتهي بمترفيهم إلى هلاكهم ودمارهم وقوله تعالى: ﴿ حتى إذآ أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون ﴾ أي استمرت الأعمال الشركية الإجرامية حتى أخذ الله تعالى مترفيهم في بدر بعذاب القتل والأسر ﴿ إذا هم يجأرون ﴾ يضجون بالصراخ مستغيثين، والله تعالى يقول لهم: ﴿ لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون ﴾ وذكر تعالى لهم ما كانوا عليه من التكذيب والاستكبار وقول الهجر موبخا إياهم ﴿ قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون ﴾ هروبا من سماعها حال كونكم ﴿ مستكبرين به ﴾ أي بالحرم زاعمين أنكم أهل الحرم، وأن أحدا لا يظهر عليكم فيه لأنكم أهله وقوله: ﴿ سامرا تهجرون ﴾ أي تسمرون بالليل تهجرون بذلك سماع الحق ودعوة الحق التي تتلى بها عليكم آيات الله. وقد قرىء تهجرون بضم التاء وكسر الجيم أي تقولون أثناء سمركم في الليل الهجر من القول كالكفر وقول الفحش وما لا خير فيه من الكلام، وكانوا كذلك.

وقوله تعالى: ﴿ أفلم يدبروا القول ﴾ الذي يسمعونه من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيعرفوا أنه حق وخير وأنه فيه صلاحهم ﴿ أم جآءهم ﴾ من الدين والشرع ﴿ ما لم يأت آبآءهم الأولين ﴾ فقد جاءت رسل ونزلت كتب وهم يعرفون ذلك. أم لم يعرفوا رسولهم محمدا صلى الله عليه وسلم فهم له منكرون إنهم يعرفونه بصدقه وطهارته وكماله منذ نشأته وصباه إلى يوم أن دعاهم إلى الله ﴿ أم يقولون به جنة ﴾ أي جنون وأين الجنون من رجل ينطق بالحكمة ويعمل بها ويدعو إليها ﴿ بل جآءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون ﴾ ، وهذا هو سر إعراضهم واستكبارهم - إنه كراهيتهم للحق لطول ما ألفوا الباطل وعاشوا عليه، وهذه سنة البشر في كل زمان ومكان.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- غمرة الجهل والتعصب وعمى التقليد هي سبب إعراض الناس عن الحق ومعارضتهم له.

2- لا تنفع التوبة عند معاينة العذاب أو نزوله.

3- بيان الذنوب التي أخذ بها مترفو مكة ببدر وهي هروبهم من سماع القرآن ونكوصهم عند سماعه على أعقابهم حتى لا يسمعوه واستكبارهم بالحرم واعتزارهم به جهلا وضلالا واجتماعهم في الليالي الطوال يسمرون على اللهو وقول الباطل هاجرين سماع القرآن وما يدعو إليه من هدى وخير.

أيسر التفاسير · الصفحة ٧٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٧٤٦