23.17-22
شرح الكلمات:
سبع طرائق: أي سبع سماوات كل سماء يقال لها طريقة لأن بعضها مطروق فوق بعض.
ماء بقدر: أي بمقدار معين لا يزيد ولا ينقص.
من طور سيناء: جبل يقال له جبل طور سيناء.
تنبت بالدهن: أي تنبت بثمر فيه الدهن وهو الزيت.
وصبغ للآكلين: أي يغمس الآكل فيه اللقمة ويأكلها.
في الأنعام لعبرة: الأنعام الإبل والبقر والغنم والعبرة فيها تحصل لمن تأمل خلقها ومنافعها.
مما في بطونها: أي من اللبن.
منافع كثيرة: كالوبر والصوف واللبن والركوب.
ومنها تأكلون: أي من لحومها.
تحملون: أي تركبون الإبل في البر وتركبون السفن في البحر.
معنى الآيات:
ما زال السياق في ذكر نعمه تعالى على الإنسان لعل هذا الإنسان يذكر فيشكر فقال تعالى: ﴿ ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق ﴾ أي سموات سماء فوق سماء أي طريقة فوق طريقة وطبقا فوق طبق وقوله تعالى: ﴿ وما كنا عن الخلق غافلين ﴾ أي ولم نكن غافلين عن خلقنا وبذلك انتظم الكون والحياة، وإلا لخرب كل شيء وفسد وقوله تعالى: ﴿ وأنزلنا من السمآء مآء بقدر ﴾ هو ماء المطر أي بكميات على قدر الحاجة وقوله ﴿ فأسكنه في الأرض وإنا على ذهاب به لقدرون * فأنشأنا لكم به جنات ﴾ أي أوجدنا لكم به بساتين من نخيل وأعناب ﴿ لكم فيها ﴾ أي في تلك البساتين ﴿ فواكه كثيرة ومنها تأكلون ﴾ أي ومن تلك الفواكه تأكلون وذكر النخيل والعنب دون غيرهما لوجودهما بين العرب فهم يعرفونهما أكثر من غيرهما فالنخيل بالمدينة والعنب بالطائف.
وقوله: ﴿ وشجرة تخرج من طور سينآء ﴾ أي وأنبت لكم به شجرة الزيتون وهي ﴿ تنبت بالدهن وصبغ للآكلين ﴾ فبزيتها يدهن ويؤتدم فتصبغ اللقمة به وتؤكل. وقوله: ﴿ وإن لكم في الأنعام لعبرة ﴾ فتأملوها في خلقها وحياتها ومنافعها تعبرون بها إلى الإيمان والتوحيد والطاعة. وقوله: ﴿ نسقيكم مما في بطونها ﴾ من ألبان تخرج من بين فرث ودم، وقوله: ﴿ ولكم فيها منافع كثيرة ﴾ كصوفها ووبرها ولبنها وأكل لحومها. وقوله: ﴿ وعليها وعلى الفلك تحملون ﴾ وعلى بعضها كالإبل تحملون في البر وعلى السفن في البحر، أفلا تشكرون لله هذه النعم فتذكروه وتشكروه أليست هذه النعم موجبة لشكر المنعم بها فيعبد ويوحد في عبادته؟.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- بيان قدرة الله تعالى وعظمته في خلق السماوات طرائق وعدم غفلته عن سائر خلقه فسار كل شيء لما خلق له فثبت الكون وانتظمت الحياة.
2- بيان إفضال الله تعالى في إنزال الماء بقدر وإسكانه في الأرض وعدم إذهابه مما يوجب الشكر لله تعالى على عباده.
3- بيان منافع الزيت حيث هو للدهن والائتدام والإستصباح.
4- فضل الله على العباد في خلق الأنعام والسفن للانتفاع بالأنعام في جوانب كثيرة منها، وفي السفن للركوب عليها وحمل السلع والبضائع من إقليم إلى إقليم.
5- وجوب شكر الله تعالى على انعامه وذلك بالإيمان به وعبادته وتوحيده فيها.