23.39-44
شرح الكلمات:
عما قليل: أي عن قليل من الزمن.
ليصبحن نادمين: ليصيرن نادمين على كفرهم وتكذيبهم.
فأخذتهم الصيحة: أي صيحة العذاب والهلاك.
فجعلناهم غثاء: كغثاء السيل وهو ما يجمعه الوادي من العيدان والنبات اليابس.
فبعدا: أي هلاكا لهم.
ثم أنشأنا: أي أوجدنا من بعدهم أهل قرون آخرين كقوم صالح وإبراهيم ولوط وشعيب.
تترا: أي يتبع بعضها بعضا الواحدة عقب الأخرى.
وجعلناهم أحاديث: أي أهلكناهم وتركناهم قصصا تقص وأخبارا تتناقل.
معنى الآيات:
هذا ما قال هود عليه السلام بعد الذي ذكر تعالى من أقوال قومه الكافرين ﴿ قال رب ﴾ أي يا رب ﴿ انصرني بما كذبون ﴾ أي بسبب تكذيبهم لي وردهم دعوتي وإصرارهم على الكفر بك وعبادة غيرك فأجابه الرب تبارك وتعالى بقوله: ﴿ عما قليل ليصبحن نادمين ﴾ أي بعد قليل من الوقت وعزتنا وجلالنا ليصبحن نادمين أي ليصيرن نادمين على كفرهم بي وإشراكهم في عبادتي وتكذيبهم إياك ولم يمض إلا قليل زمن حتى أخذتهم الصيحة صيحة الهلاك ضمن ريح صرصر في أيام نحسات فإذا هم غثاء كغثاء السبيل لا حياة فيهم ولا فائدة ترجى منهم ﴿ فبعدا للقوم الظالمين ﴾ أي هلاكا للظالمين بالشرك والتكذيب والمعاصي وقوله تعالى: ﴿ ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ﴾ أي ثم أوجدنا بعد إهلاكنا عادا أهل قرون آخرين كقوم صالح وقوم إبراهيم وقوم لوط وقوم شعيب. وقوله تعالى: ﴿ ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ﴾ أي أن كل أمة حكمنا بهلاكها لا يمكنها أن تسبق أجلها أي وقتها المحدود لها فتتقدمه كما لا يمكنها أن تتأخر عنه بحال.
وقوله تعالى: ﴿ ثم أرسلنا رسلنا تترا ﴾ أي يتبع بعضها بعضا ﴿ كل ما جآء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا ﴾ أي في الهلاك فكلما كذبت أمة رسولها ورفضت التوبة إلى الله والإنابة إليه أهلكها، وقوله تعالى ﴿ وجعلناهم أحاديث ﴾ أي لمن بعدهم يذكرون أحوالهم ويروون أخبارهم ﴿ فبعدا ﴾ أي هلاكا منا ﴿ لقوم لا يؤمنون ﴾ في هذا تهديد قوي لقريش المصرة على الشرك والتكذيب والعناد. وقد مضت فيهم سنة الله فأهلك المجرمين منها.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- استجابة الله دعوة المظلومين من عباده لا سيما إن كانوا عبادا صالحين.
2- الآجال للأفراد أو الأمم لا تتقدم ولا تتأخر سنة من سنن الله تعالى في خلقه.
3- تقرير حقيقة تاريخية علمية وهي أن الأمم السابقة كلها هلكت بتكذيبها وكفرها ولم ينج منها عند نزول العذاب بها إلا المؤمنون مع رسولهم.
4- كرامة هذه الأمة المحمدية أن الله تعالى لا يهلكها هلاكا عاما بل تبقى بقاء الحياة تقوم بها الحجة لله تعالى على الأمم والشعوب المعاصرة لها طيلة الحياة.