تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23.31-38

شرح الكلمات:

ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين: أي خلقنا من بعد قوم نوح الهالكين قوما آخرين هم عاد قوم هود.

رسولا منهم: هو هود عليه السلام.

أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره: أي قولوا لا إله إلا الله فاعبدوا الله وحده.

وأترفناهم: أي أنعمنا عليهم بالمال وسعة العيش.

أنكم مخرجون: أي أحياء من قبوركم بعد موتكم.

هيهات هيهات: أي بعد بعدا كبيرا وقوع ما يعدكم.

إن هي إلا حياتنا الدنيا: أي ما هي إلا حياتنا الدنيا وليس وراءها حياة أخرى.

إن هو إلا رجل: أي ما هو إلا رجل افترى على الله كذبا أي كذب على الله تعالى.

معنى الآيات:

هذه بداية قصة هود عليه السلام بعد قصة نوح عليه السلام أيضا فقال تعالى: ﴿ ثم أنشأنا من بعدهم ﴾ أي خلقنا وأوجدنا من بعد قوم نوح الهالكين قوما آخرين هم عاد قوم هود ﴿ فأرسلنا فيهم رسولا منهم ﴾ هو هود عليه السلام بأن قال لهم: ﴿ أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ﴾ أي اعبدوا الله بطاعته وإفراده بالعبادة إذا لا يوجد لكم إله غير الله تصح عبادته إذ الخالق لكم الرازق الله وحده فغيره لا يستحق العبادة بحال من الأحوال وقوله: ﴿ أفلا تتقون ﴾ يحثهم على الخوف من الله ويأمرهم به قبل أن تنزل بهم عقوبته.

وقوله تعالى: ﴿ وقال الملأ من قومه الذين كفروا ﴾ أي وقال أعيان البلاد وأشرافها من قوم هود ممن كفروا بالله ورسوله وكذبوا بالبعث والجزاء في الدار الآخرة وقد أترفهم الله تعالى: بالمال وسعة الرزق فأسرفوا في الملاذ والشهوات: قالوا: وماذا قالوا؟: قالوا ما أخبرنا تعالى به عنهم بقوله: ﴿ ما هذا إلا بشر مثلكم ﴾ أي ما هذا الرسول إلا بشر مثلكم ﴿ يأكل مما تأكلون منه ﴾ من أنواع الطعام ﴿ ويشرب مما تشربون ﴾ من ألوان الشراب أي فلا فرق بينكم وبينه فكيف ترضون بسيادته عليكم يأمركم وينهاكم. وقالوا: ﴿ ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ﴾ أي خاسرون حياتكم ومكانتكم، وقالوا: ﴿ أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما ﴾ أي فنيتم وصرتم ترابا ﴿ أنكم مخرجون ﴾ أي أحياء من قبوركم. وقالوا: ﴿ هيهات هيهات ﴾ أي بعد بعدا كبيرا ما يعدكم به هود إنها ما ﴿ هي إلا حياتنا الدنيا ﴾ أي ﴿ نموت ونحيا ﴾ جيل يموت وجيل يحيا ﴿ وما نحن بمبعوثين ﴾ وقالوا: ﴿ إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا ﴾ أي اختلق الكذب على الله وقال عنه أنه يبعثكم ويحاسبكم ويجزيكم بكسبكم. وقالوا ﴿ وما نحن له بمؤمنين ﴾ هذه مقالتهم ذكرها تعالى عنهم وهي مصرحة بكفرهم وتكذيبهم وإلحادهم وما سيقوله هود عليه السلام سيأتي في الآيات بعد.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- بيان سنة الله تعالى في إرسال الرسل، وما تبتدىء به دعوتهم وهو لا إله إلا الله.

2- أهل الكفر لا يصدر عنهم إلا ما هو شر وباطل لفساد قلوبهم.

3- الترف يسبب كثيرا من المفاسد والشرور، ولهذا يجب أن يحذر بالاقتصاد.

4- تقرير عقيدة البعث والجزاء وإثباتها وهي ما ينكره الملاحدة هروبا من الاستقامة.

5- تكأة عامة المشركين وهي كيف يكون الرسول رجلا من البشر، دفعا للحق وعدم قبوله.

أيسر التفاسير · الصفحة ٧٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٧٤١