19.59-63
شرح الكلمات:
خلف: أي عقب سوء.
أضاعوا الصلاة: أهملوها فتركوها فكانوا بذلك كافرين.
اتبعوا الشهوات: انغمسوا في الذنوب والمعاصي كالزنا وشرب الخمر.
يلقون غيا : أي واديا في جهنم يلقون فيه.
ولا يظلمون شيئا: أي لا ينقصون شيئا من ثواب حسناتهم.
جنات عدن: أي إقامة دائمة.
بالغيب : أي وعدهم بها وهي غائبة عن أعينهم لغيابهم عنها إذ هي في السماء وهم في الأرض.
مأتيا: أي موعوده وهو ما يعد به عباده آتيا لا محالة.
لغوا: أي فضل الكلام وهو ما لا فائدة فيه.
بكرة وعشيا: أي بقدرهما في الدنيا وإلا فالجنة ليس فيها شمس فيكون فيها نهار وليل.
من كان تقيا: أي من كان في الحياة الدنيا تقيا لم يترك الفرائض ولم يغش المحارم.
معنى الآيات:
قوله تعالى: ﴿ فخلف من بعدهم خلف ﴾ يخبر تعالى عن أولئك الصالحين ممن اجتبى وهدى من النبيين وذرياتهم، إنه خلف من بعدهم خلف سوء كان من شأنهم أنهم ﴿ أضاعوا الصلوة ﴾ فمنهم من أخرها عن أوقاتها ومنهم من تركها ﴿ واتبعوا الشهوت ﴾ فانغمسوا في حمأة الرذائل فشربوا الخمور وشهدوا الزور وأكلوا الحرام ولهوا ولعبوا وزنوا وفجروا، بعد ذهاب أولئك الصالحين كما هو حال النصارى واليهود اليوم وحتى كثير من المسلمين، فهؤلاء الخلف السوء يخبر تعالى أنهم ﴿ فسوف يلقون غيا ﴾ بعد دخولهم نار جهنم. والغي: ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بئر في جهنم وعن ابن مسعود أنه واد في جهنم، والكل صحيح إذ البئر توجد في الوادي وكثيرا ما توجد الآبار في الأودية.
وقوله تعالى: ﴿ إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا ﴾ أي لكن من تاب من هذا الخلف السوء وآمن أي حقق إيمانه وعمل صالحا فأدى الفرائض وترك غشيان المحارم. فأولئك أي فهؤلاء التائبون المنيبون ﴿ يدخلون الجنة ﴾ مع سلفهم الصالح، ﴿ ولا يظلمون شيئا ﴾ أي ولا ينقصون ولا يبخسون شيئا من ثواب أعمالهم.
وقوله تعالى: ﴿ جنات عدن ﴾ أي بساتين إقامة أبدية ﴿ التي وعد الرحمن عباده بالغيب ﴾ أي وعدهم بها وهي غائبة عنهم لم يروها لأنها في السماء وهم في الأرض.
وقوله: ﴿ إنه كان وعده مأتيا ﴾ أي كونهم ما رأوها غير ضار لأن ما وعد به الرحمن لا يتخلف أبدا لا بد من الحصول عليه ومعنى مأتيا يأتيه صاحبه قطعا.
وقوله تعالى في الآية [62] ﴿ لا يسمعون فيها لغوا ﴾ يخبر تعالى أن أولئك التائبين الذين آمنوا وعملوا الصالحات ودخلوا الجنة لا يسمعون فيها أي في الجنة لغوا وهو الباطل من القول وما لا خير فيه من الكلام اللهم إلا السلام فإنهم يتلقونه من الملائكة فيسمعونه منهم وهو من النعيم الروحاني في الجنة دار النعيم.
وقوله تعالى: ﴿ ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ﴾ أي ولهم طعامهم فيها وهو ما تشتهيه أنفسم من لذيذ الطعام والشراب ﴿ بكرة وعشيا ﴾ أي في وقت الغداة في الدنيا وفي وقت العشي في الدنيا إذ لا ليل في الجنة ولا نهار، وإنما هي أنوار وجائز إذا وصل وقت الغداء أو العشاء تغير الأنوار من لون إلى آخر أو تغلق الأبواب وترخى الستائر ويكون ذلك علامة على وقت الغداء والعشاء.
وقوله تعالى: ﴿ تلك الجنة ﴾ آية [63] يشير تعالى إلى الجنة دار السلام تلك الجنة العالية ﴿ التي نورث من عبادنا من كان تقيا ﴾ منهم، أما الفاجر فإن منزلته فيها نورثها المتقي كما أن منزل التقي في النار نورثه فاجرا من الفجار، إذ هذا معنى التوارث: هذا يرث هذا وذاك يرث ذا، إذ ما من إنسان إلا وله منزلة في الجنة ومنزل في النار فمن آمن وعمل صالحا دخل الجنة ونزل في منزلته، ومن كفر وأشرك وعمل سوءا دخل النار ونزل في منزله فيها، ويورث الله تعالى الأتقياء منازل الفجار التي كانت لهم في الجنة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- التنديد بخلف السوء وهو من يضيع الصلاة ويتبع الشهوات.