19.54-58
شرح الكلمات:
واذكر في الكتاب إسماعيل: أي اذكر في القرآن تشريفا وتعظيما إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام.
صادق الوعد: لم يخلف وعد قط.
بالصلاة والزكاة: أي بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.
مرضيا: أي رضى الله تعالى قوله وعمله ليقينه وإخلاصه.
إدريس: هو جد أبي نوح عليه السلام.
ورفعناه مكانا عليا: إلى السماء الرابعة.
إسرائيل: أي يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام.
وممن هدينا واجتبينا: أي من جملة من هديناهم لطريقنا واجتبيناهم بنبوتنا.
إذا تتلى عليهم آيات الرحمن: أي تقرأ عليهم وهم يستمعون إليها.
سجدا وبكيا: جمع ساجد وباك أي ساجدين وهم يبكون.
معنى الآيات:
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم كما ذكرت من ذكرت من مريم وابنها وإبراهيم وموسى اذكر كذلك إسماعيل فإنه ﴿ كان صادق الوعد ﴾ لم يخلف وعدا قط وكان ينتظر الموعود الليالي حتى يجئ وهو قائم في مكانه ينتظره، ﴿ وكان رسولا نبيا ﴾ نبأة تعالى بمكة المكرمة إذ عاش بها وأرسله إلى قبيلة جرهم العربية ومنها تزوج وأنجب وكان من ذريته محمد صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى: ﴿ وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة ﴾ المراد من الأهل أسرته وقومه من قبيلة جرهم والمراد من الصلاة إقامتها ومن الزكاة أداؤها، وهذا مما أعلى شأنه ورفع قدره فاستحق ذكره في القرآن العظيم، وقوله: ﴿ وكان عند ربه مرضيا ﴾ موجب آخر لإكرامه والإنعام عليه بذكره في القرآن الكريم في سلسلة الأنبياء والمرسلين، ومعنى ﴿ وكان عند ربه مرضيا ﴾ أي أقواله وأفعاله كلها كانت مقبولة مرضية فكان بذلك هو مرضيا من قبل ربه عزوجل. وقوله تعالى ﴿ واذكر في الكتاب إدريس ﴾ وهو جد أبي نوح واستوجب الذكر في القرآن لأنه ﴿ كان صديقا ﴾ كثير الصدق مبالغا فيه حتى إنه لم يجر على لسانه كذب قط، وصديقا في أفعاله وما يأتيه فلم يعرف غير الصدق في قول ولا عمل وكان نبيا من أنبياء الله، وقوله ﴿ ورفعناه مكانا عليا ﴾ إلى السماء الرابعة في حياته كما رفع تعالى عيسى ورفع محمد إلى ما فوق السماء السابعة. وقوله تعالى: ﴿ أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية ءادم ﴾ كإدريس، ﴿ وممن حملنا مع نوح ﴾ أي في الفلك كإبراهيم، ﴿ ومن ذرية إبراهيم ﴾ كإسحاق وإسماعيل، ﴿ وإسرائيل ﴾ أي ومن ذرية إسرائيل كموسى وهارون وداود وسليمان وزكريا ويحيى وعيسى، ﴿ وممن هدينا ﴾ لمعرفتنا وطريقنا الموصل إلى رضانا وذلك بعبادتنا والاخلاص لنا فيها ﴿ واجتبينآ ﴾ لوحينا وحمل رسالتنا. وقوله ﴿ إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ﴾ أي أولئك الذين هديناهم واجتبينا من اجتبينا منهم. والاجتباء الأختبار والاصطفاء بأخذ الصفوة ﴿ إذا تتلى عليهم آيات الرحمن ﴾ الحاملة للعظات والعبر والدلائل والحجج ﴿ خروا سجدا ﴾ لله ربهم ﴿ وبكيا ﴾ عما يرون من التقصير أو التفريط في جنب ربهم جل وعظم سلطانه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- تقرير النبوة إذ الذي نبأ هؤلاء وأرسلهم لا ينكر عليه أن ينبئ محمدا ويرسله.
2- فضيلة الأمر بالصلاة والزكاة.
3- فضيلة الوفاء بالوعد والصدق في القول والعمل.
4- سنية السجود لمن تلا هذه الآية أو تليت وهو يستمع إليها. ﴿ خروا سجدا وبكيا ﴾
5- فضيلة البكاء حال السجود فقد كان عمر إذا تلا هذه الآية سجد ثم يقول هذا السجود فأين البكي يعني البكاء.